تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فالتخفيف فيه مستمر . اللغة : الإمر : الداهية العظيمة ، قال الشاعر : لقد لقي الأقران مني * نكرا داهية دهياء إذا إمرا ( 1 ) وهو مأخوذ من الأمر لأنه الفاسد الذي يحتاج أن يؤمر بتركه إلى الصلاح ، ومنه رجل إمر : إذا كان ضعيف الرأي ، لأنه يحتاج أن يؤمر حتى يقوى رأيه ، ومنه أمر القوم أي : كثروا ومعناه احتاجوا إلى من يأمرهم وينهاهم ، ومنه الأمر من الأمور أي : الشئ الذي من شأنه أن يؤمر فيه . الاعراب : قوله * ( رشدا ) * يجوز أن ينتصب على أنه مفعول له ، ويكون المعنى : هل أتبعك للرشد ، أو لطلب الرشد على أن تعلمني ، فيكون * ( على أن تعلمني ) * حالا من قوله * ( أتبعك ) * . ويجوز أن يكون قوله * ( رشدا ) * مفعولا به ، وتقديره : أتبعك على أن تعلمني رشدا مما علمته ، ويكون العلم الذي يتعدى إلى مفعول واحد ، فيتعدى بتضعيف العين إلى مفعولين . والمعنى : على أن تعلمني أمرا ذا رشد ، وعلما ذا رشد ، أو خبرا نصب على المصدر ، والمعنى : لم يخبره خبرا . المعنى : * ( فوجدا عبدا من عبادنا ) * أي : صادف موسى وفتاه ، وأدركا عبدا من عبادنا ، قائما على الصخرة يصلي ، وهو الخضر عليه السلام ، واسمه بليا بن ملكان . وإنما سمي خضرا لأنه إذا صلى في مكان ، اخضر ما حوله . وروي مرفوعا أنه قعد على فروة بيضاء ، فاهتزت تحته خضراء . وقيل : انه رآه على طنفسة خضراء ، فسلم عليه ، فقال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل . فقال له موسى : وما أدراك من أنا ؟ ومن أخبرك أني نبي ؟ قال : من دلك علي . واختلف في هذا العبد ، فقال بعضهم : إنه كان ملكا أمر الله تعالى موسى أن يأخذ عنه ما حمله إياه من علم بواطن الأشياء . وقال الأكثرون : إنه كان من البشر . ثم اختلفوا ، فقال الجبائي وغيره : إنه كان نبيا لأنه لا يجوز أن يتبع النبي من ليس بنبي ، ليتعلم منه العلم ، لما في ذلك من الغضاضة على النبي . وكان ابن الأخشيد يجوز أن لا يكون نبيا ، ويكون عبدا صالحا أودعه الله من علم باطن الأمور ، ما لم يودعه غيره ، وهذا ليس بالوجه . ومتى قيل : كيف يكون نبي أعلم من موسى في وقته ؟ قلنا : يجوز أن يكون
هامش
( 1 ) قائله الراجز وفي اللسان ( قد لقى ا ه‍ ) .