تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
كعب : هو طنجة ، وروي عنه أفريقية . وكان وعد أن يلقى عنده الخضر * ( أو أمضي حقبا ) * أي : دهرا ، عن ابن عباس . وقيل : سبعين سنة ، عن مجاهد . وقيل : ثمانين سنة ، عن عبد الله بن عمر * ( فلما بلغا مجمع بينهما ) * أي : فلما بلغا الموضع الذي يجتمع فيه رأس البحرين * ( نسيا حوتهما ) * أي : تركاه . وقيل : إنه ضل الحوت عنهما ، حين اتخذ سبيله في البحر سربا ، فسمي ضلاله عنهما نسيانا منهما له . وقيل : إنه من النسيان ، والناسي له كان أحدهما ، وهو يوشع ، فأضيف النسيان إليهما ، كما يقال : نسي القوم زادهم : إذا نسيه متعهد أمرهم . وقيل : إن النسيان وجد منهما جميعا ، فإن يوشع نسي أن يحمل الحوت ، أو أن يذكر موسى ما قد رأى من أمره ، ونسي موسى أن يأمره فيه بشئ ، فصار كل واحد منهما ناسيا لغيره ، ما نسيه الآخر . وقوله : * ( فاتخذ سبيله في البحر سربا ) * أي : فاتخذ الحوت طريقه في البحر مسلكا يذهب فيه ، وذلك أن موسى وفتاه ، تزودا حوتا مملوحا ، عن ابن عباس . وقيل : حوتا طريا ، عن الحسن . ثم انطلقا يمشيان على شاطئ البحر ، حتى انتهيا إلى صخرة على ساحل البحر ، فأويا إليها ، وعنده عين ماء تسمى عين الحياة . فجلس يوشع بن نون ، وتوضأ من تلك العين ، فانتضح على الحوت شئ من ذلك الماء ، فعاش ووثب في الماء ، وجعل يضرب بذنبه الماء ، فكان لا يسلك طريقا في البحر إلا صار الماء جامدا ، فذلك معنى قوله : * ( فاتخذ سبيله في البحر سربا ) * . * ( فلما جاوزا ) * ذلك المكان * ( قال ) * موسى * ( لفتاه آتنا غداءنا ) * قيل : إنهما انطلقا بقية يومهما وليلتهما ، فلما كان من الغد ، قال موسى ليوشع : آتنا غداءنا أي : أعطنا ما نتغدى به ، والغداء : طعام الغداة ، والعشاء : طعام العشي . والإنسان إلى الغداء أشد حاجة منه إلى العشاء * ( لقد لقينا مهن سفرنا هذا نصبا ) * أي : تعبا وشدة . قالوا : إن الله تعالى ألقى على موسى الجوع ، ليتذكر حديث الحوت * ( قال ) * له يوشع عند ذلك * ( أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ) * ومعناه أن يوشع تذكر قصة الحوت ، لما دعا موسى بالطعام ليأكل ، فقال له : أرأيت حين رجعنا إلى الصخرة ، ونزلنا هناك ، فإني تركت الحوت وفقدته . وقيل : نسيته ، ونسيت حديثه . وقيل : فيه إضمار أي : نسيت أن أذكر لك أمر الحوت . ثم اعتذر فقال : * ( وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ) * وذلك أنه لو ذكر