تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
لموسى عليه السلام قصه الحوت عند الصخرة ، لما جاوزها موسى ، ولما ناله النصب الذي أشكاه ، ولم يلق في سفره النصب إلا يومئذ ، * ( واتخذ سبيله في البحر عجبا ) * أي : سبيلا عجبا ، وهو أن الماء انجاب عنه ، وبقي كالكوة لم يلتئم . وقيل : إن كلام يوشع قد انقطع عند قوله * ( واتخذ سبيله في البحر ) * فقال موسى عند ذلك : عجبا كيف كان ذاك . وقيل : إن معناه واتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا ، عن ابن عباس . والمعنى : دخل موسى الكوة على أثر الحوت ، فإذا هو بالخضر * ( قال ذلك ما كنا نبغ ) * قال موسى عليه السلام : ذلك ما كنا نطلب من العلامة * ( فارتدا على آثارهما ) * أي : رجعا وعادا عودهما على بدئهما في الطريق الذي جاءا منه ، يقصان آثارهما * ( قصصا ) * أي : ويتبعانها ، ويوشع أمام موسى عليه السلام ، حتى انتهيا إلى مدخل الحوت . القصة : سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : أخبرني أبي بن كعب قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل ، فسئل أي الناس أعلم ؟ قال : أنا . فعتب الله عليه إذا لم يرد العلم إليه ، فأوحى الله إليه : إن لي عبدا بمجمع البحرين ، هو أعلم منك ! قال موسى : يا رب ! فكيف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل ( 1 ) . ثم انطلق ، وانطلق معه فتاه يوشع بن نون ، حتى إذا أتيا الصخرة ، وضعا رؤوسهما فناما . واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه ، فسقط في البحر ، واتخذ سبيله في البحر سربا ، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء ، فصار عليه مثل الطاق . فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت ، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما ، حتى إذا كان من الغد ، قال موسى لفتاه : * ( آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا ) * قال : ولم يجد موسى النصب ، حتى جاوز المكان الذي أمر الله تعالى به . فقال فتاه * ( أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة ) * الآية . قال : وكان للحوت سربا ، ولموسى ولفتاه عجبا . فقال موسى : * ( ذلك ما كنا نبغ ) * الآية . قال : رجعا يقصان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة ، فوجدا رجلا مسجى بثوب ، فسلم عليه موسى ، فقال الخضر : وأنى بأرضك السلام ؟ قال : أنا موسى . قال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا . قال : * ( إنك لن تستطيع معي صبرا ) * يا موسى ، إني على علم من علم الله لا تعلمه ، علمنيه ،
هامش
( 1 ) المكتل : الزنبيل يجعل فيه التمر وغيره .