و * ( قصصا ) * : وضع موضع الحال تقديره : يقصان الأثر قصصا . والقصص : اتباع
الأثر . وقال أحد المحققين : عجبا : في موضع حال تقديره : قال ذلك متعجبا .
و * ( قصصا ) * : مصدر لفعل مضمر يدل عليه قوله * ( فارتدا على آثارهما ) * فإن معناه :
فاقتصا الأثر .
النزول : ذكر علي بن إبراهيم في تفسيره قال : لما أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قريشا
بخبر أصحاب الكهف ، قالوا : أخبرنا عن العالم الذي أمر الله موسى عليه السلام أن يتبعه ،
من هو ؟ كيف تبعه ؟ وما قصته ؟ فأنزل الله تعالى :
المعنى : * ( وإذ قال موسى لفتاه ) * أكثر المفسرين : على أنه موسى بن عمران ،
وفتاه يوشع بن نون ، وسماه فتاه ، لأنه صحبه ، ولازمه سفرا ، وحضرا ، للتعلم منه .
وقيل : لأنه كان يخدمه . ولهذا قال له : * ( آتنا غداءنا ) * ، وهو يوشع بن نون بن
أفراثيم بن يوسف بن يعقوب . وقال محمد بن إسحاق : يقول أهل الكتاب : إن
موسى الذي طلب الخضر هو موسى بن ميشا بن يوسف ، وكان نبيا في بني إسرائيل
قبل موسى بن عمران ، إلا أن الذي عليه الجمهور : أنه موسى بن عمران ، ولأن
إطلاقه يوجب صرفه إلى موسى بن عمران ، كما أن إطلاق محمد صلى الله عليه وآله وسلم ينصرف إلى
نبينا صلى الله عليه وآله وسلم .
قال علي بن إبراهيم : حدثني محمد بن علي بن بلال ، قال : اختلف يونس ،
وهشام بن إبراهيم ، في العالم الذي أتاه موسى ، أيهما كان أعلم ؟ وهل يجوز أن
يكون على موسى حجة في وقته ، وهو حجة الله على خلقه ؟ فكتبوا إلى أبي الحسن
الرضا عليه السلام يسألونه عن ذلك ، فكتب في الجواب : ( أتى موسى العالم ، فأصابه في
جزيرة من جزائر البحر ، فسلم عليه موسى ، فأنكر السلام ، إذ كان بأرض ليس بها
سلام ، قال : من أنت ؟ قال : أنا موسى بن عمران . قال : أنت موسى بن عمران
الذي كلمه الله تكليما ؟ قال : نعم . قال : فما حاجتك ؟ قال : جئت لتعلمني مما
علمت رشدا . قال : إني وكلت بأمر لا تطيقه ، ووكلت بأمر لا أطيقه ) . . . الخبر
بطوله .
* ( لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين ) * معناه : لا أزال أمضي وأمشي ، ولا
أسلك طريقا آخر حتى أبلغ ملتقى البحرين بحر فارس ، وبحر الروم ، ومما يلي
المغرب بحر الروم ، ومما يلي المشرق بحر فارس ، عن قتادة . وقال محمد بن
تفسير مجمع البيان — صفحة 362
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٦٢