آياتي وما أنذروا هزوا ( 56 ) ) * .
القراءة : قرأ أهل الكوفة : * ( قبلا ) * بضمتين . والباقون : * ( قبلا ) * .
الحجة : قد ذكرنا الوجه في سورة الأنعام ( 1 ) .
اللغة : المواقعة : ملابسة الشئ بشدة ، ومنه وقائع الحروب ، وأوقع به
إيقاعا . والتوقع : الترقب لوقوع الشئ . والمصرف : المعدل ، قال أبو كثير :
أزهير هل عن شيبة من مصرف أم لا خلود لباذل متكلف
والتصريف : تنقيل المعنى في الجهات المختلفة . والإدحاض : الإذهاب
بالشئ إلى الهلاك . ومكان دحض أي : مزلق مزل لا يثبت عليه خف ، ولا حافر ،
ولا قدم ، قال : ( وحاد كما حاد البعير عن الدحض ) ( 2 ) .
الاعراب : * ( أن يؤمنوا ) * : في موضع نصب ، والمعنى ما منع الناس من الإيمان
إلا طلب أن يأتيهم ، فيكون أن يأتيهم في موضع رفع . * ( وما أنذروا ) * : في موضع
نصب عطفا على * ( آياتي ) * . و * ( هزوا ) * : هو المفعول الثاني لاتخذوا .
المعنى : ثم بين سبحانه حال المجرمين ، فقال : * ( ورأى المجرمون النار ) *
يعني المشركين رأوا النار ، وهي تتلظى حنقا عليهم ، عن ابن عباس . وقيل : هو عام
في أصحاب الكبائر * ( فظنوا أنهم مواقعوها ) * أي : علموا أنهم داخلون فيها ، واقعون
في عذابها * ( ولم يجدوا عنها مصرفا ) * أي : معدلا وموضعا ينصرفون إليه ليتخلصوا
منها * ( ولقد صرفنا ) * أي : بينا * ( في هذا القرآن للناس من كل مثل ) * وتصريفها
ترديدها من نوع واحد ، وأنواع مختلفة ، ليتفكروا فيها . وقد مر تفسيره في بني
إسرائيل * ( وكان الانسان أكثر شئ جدلا ) * يريد بالإنسان النضر بن الحارث ، عن ابن
عباس . ويريد أبي بن خلف ، عن الكلبي . وقال الزجاج : معناه وكأن الكافر يدل
عليه قوله : * ( ويجادل الذين كفروا بالباطل ) * .
* ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم ) * معناه : ما
هامش
( 1 ) راجع ج 2 من هذه الطبعة .
( 2 ) هذا عجز بيت قاله طرفة وقبله : ( رديت ونجى اليشكري حذاره ) .