تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
* ( ويوم يقول ) * يريد يوم القيامة ، يقول الله للمشركين ، وعبدة الأصنام * ( نادوا شركائي الذين زعمتم ) * في الدنيا انهم شركائي ليدفعوا عنكم العذاب * ( فدعوهم ) * يعني المشركين يدعون أولئك الشركاء الذين عبدوهم مع الله * ( فلم يستجيبوا لهم ) * أي : فلا يستجيبون لهم ، ولا ينفعونهم شيئا . * ( وجعلنا بينهم ) أي : بين المؤمنين والكافرين * ( موبقا ) * وهو اسم واد عميق ، فرق الله به سبحانه ، بين أهل الهدى وأهل الضلالة ، عن مجاهد ، وقتادة . وقيل : بين المعبودين وعبدتهم موبقا أي : حاجزا عن ابن الأعرابي أي : فأدخلنا من كانوا يزعمون أنهم معبودهم مثل الملائكة ، والمسيح الجنة ، وأدخلنا الكفار النار ، وقيل : معناه جعلنا تواصلهم في الدنيا موبقا أي : مهلكا لهم في الآخرة ، عن الفراء ، وروي ذلك عن قتادة ، وابن عباس . فالبين على هذا القول معناه التواصل . والمعنى : إن واد في جهنم من قيح ودم . النظم : وجه اتصال قوله * ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ) * بما قبله أنه يتصل اتصال الحجة التي تكشف حيرة الشبهة ، لأنه بمنزلة أن يقال : إنكم قد أقبلتم على اتباع إبليس وذريته ، وتركتم أمر الله تعالى مع كثرة الحجج ، ولو أشهدتهم خلق السماوات والأرض ، لم يزيدوا على ما فعلتم من اتباعهم . وقيل : إنه سبحانه بين بذلك أنه المتفرد بالخلق والاختراع ، لا شريك له فيه ، فلا ينبغي أن تشركوا معه في العبادة غيره ، أو تدعوا غيره إلها . * ( ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا ( 53 ) ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الانسان أكثر شئ جدلا ( 54 ) وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا ( 55 ) وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا