* ( ويوم يقول ) * يريد يوم القيامة ، يقول الله للمشركين ، وعبدة الأصنام * ( نادوا
شركائي الذين زعمتم ) * في الدنيا انهم شركائي ليدفعوا عنكم العذاب * ( فدعوهم ) *
يعني المشركين يدعون أولئك الشركاء الذين عبدوهم مع الله * ( فلم يستجيبوا لهم ) *
أي : فلا يستجيبون لهم ، ولا ينفعونهم شيئا .
* ( وجعلنا بينهم ) أي : بين المؤمنين والكافرين * ( موبقا ) * وهو اسم واد عميق ،
فرق الله به سبحانه ، بين أهل الهدى وأهل الضلالة ، عن مجاهد ، وقتادة . وقيل :
بين المعبودين وعبدتهم موبقا أي : حاجزا عن ابن الأعرابي أي : فأدخلنا من كانوا
يزعمون أنهم معبودهم مثل الملائكة ، والمسيح الجنة ، وأدخلنا الكفار النار ، وقيل :
معناه جعلنا تواصلهم في الدنيا موبقا أي : مهلكا لهم في الآخرة ، عن الفراء ، وروي
ذلك عن قتادة ، وابن عباس . فالبين على هذا القول معناه التواصل . والمعنى : إن واد
في جهنم من قيح ودم .
النظم : وجه اتصال قوله * ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ) * بما قبله أنه
يتصل اتصال الحجة التي تكشف حيرة الشبهة ، لأنه بمنزلة أن يقال : إنكم قد أقبلتم
على اتباع إبليس وذريته ، وتركتم أمر الله تعالى مع كثرة الحجج ، ولو أشهدتهم خلق
السماوات والأرض ، لم يزيدوا على ما فعلتم من اتباعهم . وقيل : إنه سبحانه بين
بذلك أنه المتفرد بالخلق والاختراع ، لا شريك له فيه ، فلا ينبغي أن تشركوا معه في
العبادة غيره ، أو تدعوا غيره إلها .
* ( ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا
( 53 ) ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الانسان أكثر
شئ جدلا ( 54 ) وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم
إلا أن تأتيهم سنة الأولين أو يأتيهم العذاب قبلا ( 55 ) وما نرسل المرسلين إلا
مبشرين ومنذرين ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق واتخذوا
تفسير مجمع البيان — صفحة 356
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥٦