تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
وما كنت متخذ المضلين عضدا ( 51 ) ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا ( 52 ) . القراءة : قرأ أبو جعفر : ( ما أشهدناهم ) بالنون على التعظيم . والباقون : ( ما أشهدتهم ) بالتاء . وقرأ حمزة : ( ويوم نقول ) بالنون . والباقون بالياء . الحجة : من قرأ ( نقول ) بالنون حمله على ما تقدم في المعنى ، فكما إن كنت للمتكلم فكذلك نقول . ومن قرأ بالياء فحجته أن الكلام قد انقضى ، فالمعنى ويوم يقول الله نادوا شركائي ، وهذا يقوي القراءة بالياء ، لأنه لو كانت بالنون ، لكان الأشبه أن يقول : نادوا شركاءنا . اللغة : الفسق : الخروج إلى حال تضر ، يقال : فسقت الرطبة : إذا خرجت من قشرها ، وفسقت الفارة : إذا خرجت من جحرها ، قال رؤبة : يهوين في نجد ، وغورا غائرا ، فواسقا عن قصدها جوائرا قال أبو عبيدة : هذه التسمية لم نسمعها في شئ من أشعار الجاهلية ، ولا أحاديثها ، وإنما تكلم بها العرب بعد نزول القرآن . وقال المبرد : الامر على ما ذكره أبو عبيدة ، وهي كلمة فصيحة على ألسنة العرب . وقال قطرب : فسق عن أمر ربه أي عن رد أمر ربه كقولهم كسوته عن عرى ، وأطعمته عن جوع . والعضد : ما بين المرفق إلى الكتف ، وفيه خمس لغات : عضد ، وعضد ، وعضد ، وعضد ، وعضد . وعضدت فلانا : أعنته . وفلان عضدي : استعارة . واعتضد به أي : استعان . قال ثعلب : كل شئ حال بين شيئين ، فهو موبق من وبق يبق وبوقا : إذا هلك ، وحكى الزجاج : وبق الرجل يوبق وبقا . الاعراب : ( بئس للظالمين بدلا ) : اسم بئس مضمر فسر بقوله بدلا . وقوله ( للظالمين ) فصل بين بئس ، وبين ما انتصب على التمييز . والتقدير بئس البدل للظالمين ذرية إبليس ، فذرية إبليس هو المخصص بالذم ، عن أبي علي الفارسي . المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يذكر هؤلاء المتكبرين عن مجالسة الفقراء ، قصة إبليس ، وما أورثه الكبر ، فقال : ( وإذ قلنا ) أي : واذكر يا محمد إذ قلنا ( للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس ) قد مر تفسيره فيما تقدم ، وإنما