وما كنت متخذ المضلين عضدا ( 51 ) ويوم يقول نادوا شركائي الذين زعمتم
فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا ( 52 ) .
القراءة : قرأ أبو جعفر : ( ما أشهدناهم ) بالنون على التعظيم . والباقون :
( ما أشهدتهم ) بالتاء . وقرأ حمزة : ( ويوم نقول ) بالنون . والباقون بالياء .
الحجة : من قرأ ( نقول ) بالنون حمله على ما تقدم في المعنى ، فكما إن كنت
للمتكلم فكذلك نقول . ومن قرأ بالياء فحجته أن الكلام قد انقضى ، فالمعنى ويوم
يقول الله نادوا شركائي ، وهذا يقوي القراءة بالياء ، لأنه لو كانت بالنون ، لكان الأشبه
أن يقول : نادوا شركاءنا .
اللغة : الفسق : الخروج إلى حال تضر ، يقال : فسقت الرطبة : إذا خرجت
من قشرها ، وفسقت الفارة : إذا خرجت من جحرها ، قال رؤبة :
يهوين في نجد ، وغورا غائرا ، فواسقا عن قصدها جوائرا
قال أبو عبيدة : هذه التسمية لم نسمعها في شئ من أشعار الجاهلية ، ولا
أحاديثها ، وإنما تكلم بها العرب بعد نزول القرآن . وقال المبرد : الامر على ما ذكره
أبو عبيدة ، وهي كلمة فصيحة على ألسنة العرب . وقال قطرب : فسق عن أمر ربه
أي عن رد أمر ربه كقولهم كسوته عن عرى ، وأطعمته عن جوع . والعضد : ما بين
المرفق إلى الكتف ، وفيه خمس لغات : عضد ، وعضد ، وعضد ، وعضد ،
وعضد . وعضدت فلانا : أعنته . وفلان عضدي : استعارة . واعتضد به أي :
استعان . قال ثعلب : كل شئ حال بين شيئين ، فهو موبق من وبق يبق وبوقا : إذا
هلك ، وحكى الزجاج : وبق الرجل يوبق وبقا .
الاعراب : ( بئس للظالمين بدلا ) : اسم بئس مضمر فسر بقوله بدلا . وقوله
( للظالمين ) فصل بين بئس ، وبين ما انتصب على التمييز . والتقدير بئس البدل
للظالمين ذرية إبليس ، فذرية إبليس هو المخصص بالذم ، عن أبي علي الفارسي .
المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يذكر هؤلاء المتكبرين عن مجالسة
الفقراء ، قصة إبليس ، وما أورثه الكبر ، فقال : ( وإذ قلنا ) أي : واذكر يا محمد إذ
قلنا ( للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا إلا إبليس ) قد مر تفسيره فيما تقدم ، وإنما
تفسير مجمع البيان — صفحة 354
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٥٤