تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
منعهم من الإيمان بعد مجئ الدلالة ، ومن أن يستغفروا ربهم على ما سبق من معاصيهم * ( إلا أن تأتيهم سنة الأولين ) * أي : إلا طلب أن تأتيهم العادة في الأولين ، من عذاب الاستئصال ، حيث آتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ، حين امتنعوا من قبول الهدى والإيمان * ( أو يأتيهم العذاب قبلا ) * أو طلب أن يأتيهم العذاب عيانا مقابلة ، من حيث يرونه ، وتأويله أنهم بامتناعهم من الإيمان ، بمنزلة من يطلب هذا حتى يؤمنوا كرها ، لأنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم ، وهذا كما يقول القائل لغيره : ما منعك أن تقبل قولي إلا أن تضرب . على أن المشركين قد طلبوا مثل ذلك ، فقالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك ، فأمطر علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم . ومن قرأ * ( قبلا ) * : فهو في معنى الأول ، ويجوز أن يكون أيضا جمع قبيل : وهو الجماعة ، أي : يأتيهم العذاب ضروبا من كل جهة . ثم بين سبحانه أنه قد أزاح العلة ، وأظهر الحجة ، وأوضح المحجة ، فقال : * ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين ) * أي : لم نرسل الرسل إلى الخلق إلا مبشرين لهم بالجنة إذا أطاعوا ، أو ومخوفين لهم بالنار إذا عصوا * ( ويجادل الذين كفروا بالباطل ) * أي : ويناظر الكفار دفعا عن مذاهبهم بالباطل * ( ليدحضوا به الحق ) * أي : ليزيلوا الحق عن قراره . قال ابن عباس : يريد المستهزئين والمقتسمين وأتباعم ، وجدالهم بالباطل ، أنهم ألزموه أن يأتي بالآيات على أهوائهم ، على ما كانوا يقترحونه ، ليبطلوا به ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، يقال أدحضت حجته أي : أبطلتها * ( واتخذوا آياتي ) * يعني القرآن * ( وما أنذروا ) * أي : ما تخوفوا به من البعث والنار * ( هزوا ) * مهزوا به : استهزؤوا به . * ( ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدا ( 57 ) وربك الغفور ذو الرحمة لو يؤاخذهم بما كسبوا لعجل لهم العذاب بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا ( 58 ) وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا ( 59 ) ) * .
تفسير مجمع البيان — صفحة 358 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين