تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
العطف ، فما يوصل بها بما قبلها بغير حرف العطف من الجملة على أربعة أضرب أحدها : أن تكون صفة والآخر : أن تكون حالا والثالث : أن تكون تفسيرا والرابع أن لا تكون على أحد هذه الأوجه الثلاثة لكن يكون في الجملة الثانية ذكر مما في الأولى ، أو ممن فيها . فالأول : نحو مررت برجل أبوه قائم ، وبغلام يقوم . ولا وجه لإدخال حرف العطف على هذا ، لأن الصفة تبين الموصوف وتخصصه . فلو عطفت لخرجت بالعطف من أن تكون صفة ، لأن العطف ليس الثاني ، وهو المعطوف فيه بالأول ، وإنما يشرك الثاني في إعراب الأول ، والصفة هو الموصوف في المعنى ( وأما ) الثاني : وهو أن تكون حالا ، فلا مدخل لحرف العطف عليه أيضا ، لأن الحال مثل الصفة في أنها تفرق بين هيأتين أو هيئات ، كما أن الصفة تفرق بين موصوفين أو موصوفات ، وهي مثل المفعول في أنها تكون بعد كلام تام . فكما لا يدخل الحرف العاطف بين الصفة والموصوف ، ولا بين المفعول وما عمل فيه ، كذلك لا يدخل بين الحال وذي الحال . والجمل الواقعة موقع الحال : إما أن تكون من فعل وفاعل ، أو من مبتدأ وخبر ، نحو : رأيت زيدا يضحك ، وجاء زيد أبوه منطلق ، قال الشاعر : ولولا جنان الليل ما آب عامر إلى جعفر سرباله لم يمزق ( 1 ) ( وأما ) الثالث : وهي الجملة التي تكون تفسيرا لما قبلها ، فنحو قوله * ( وعد الله الذين آمنوا ) * ، ثم قال * ( لهم مغفرة وأجر عظيم ) * . فالمغفرة تفسير الوعد الذي وعدوا . فأما قوله تعالى : * ( هل أدلكم على تجارة تنجيكم ) * . ثم قال * ( تؤمنون بالله ) * . فتؤمنون على لفظ الخبر ، ومعناه الأمر بدلالة قوله * ( يغفر لكم ) * . وحسن أن يكون الأمر على لفظ الخبر لوقوعه كالتفسير لما قبله من ذكر التجارة . وحكم التفسير أن يكون خبرا ، فلذلك حسن كون الأمر على لفظ الخبر هنا . ( وأما ) الرابع : الذي لا يكون اتصاله على الوجوه الثلاثة ، ويكون في الجملة الثانية ذكر مما في الأولى ، فإن هذا الوجه يتصل بما قبله على وجهين أحدهما : بحرف عطف كما يتبع الأجنبية إياها بحرف عطف ، وذلك نحو زيد أبوك ، وأخوه عمرو ، فهذه قد نزلت منزلة
هامش
( 1 ) قائله سلامة بن جندل وجنان الليل أي : ما ستر من ظلمته . وآب : رجع والشاهد في ( سرباله لم يمزق ) فإن هذه جملة اسمية من مبتدأ وخبر ، وقد وقعت حالا من ( عامر ) الذي هو فاعل ( آب ) . وقد ربط الشاعر جملة الحال الإسمية بالضمير .