له لو أن ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أولئك لهم سوء
الحساب ومأواهم جهنم وبئس المهاد ( 18 ) ) * .
القراءة : قرأ أهل الكوفة ، إلا أبا بكر : * ( يوقدون ) * بالياء . والباقون بالتاء .
الحجة : قال أبو علي : من قرأ بالتاء فلما قبله من الخطاب ، وهو قوله : * ( قل
أفاتخذتم ) * ويجوز أن يكون خطابا عاما يراد به الكافة ، كأن المعنى ومما توقدون عليه
أيها الموقدون زبد مثل زبد الماء الذي يحمله السيل . ومن قرأ بالياء فلأن ذكر الغيبة
قد تقدم في قوله : * ( أم جعلوا لله شركاء ) * ، ويجوز أن يراد به جميع الناس . ويقوي
ذلك قوله : * ( وأما ما ينفع الناس ) * ، فكما أن الناس يعم المؤمنين والكافرين ، كذلك
الضمير في * ( يوقدون ) * . وقال : * ( ومما يوقدون عليه في النار ) * فجعل الظرف متعلقا
بيوقدون ، لأنه قد يوقد على ما ليس في النار كقوله : * ( فأوقد لي يا هامان على
الطين ) * فهذا إيقاد يقال على ما ليس في النار ، وإن كان يلحقه وهجها ، ولهبها .
اللغة : الوادي : سفح الجبل العظيم المنخفض الذي يجتمع فيه ماء المطر ،
ومنه اشتقاق الدية ، لأنه جمع المال العظيم الذي يؤدى عن القتيل . والقدر : اقتران
الشئ بغيره من غير زيادة ولا نقصان . والوزن : يزيد وينقص فإذا كان مساويا فهو
القدر . وقرأ الحسن : * ( بقدرها ) * بسكون الدال ، وهما لغتان . يقال : أعطى قدر
شبر ، وقدر شبر ، والمصدر بالتخفيف لا غير ، وهم يختصمون في القدر معا
بالسكون والحركة ، قال :
ألا يا لقوم للنوائب والقدر وللأمر يأتي المرء من حيث لا يدري
والاحتمال : رفع الشئ على الظهر بقوة الحامل له ، ويقال : علا صوته على
فلان فاحتمله ، ولم يغضبه ، والزبد : وضر الغليان ، وهو خبث الغليان ، ومنه زبد
القدر ، وزبد السيل . والجفاء ممدود مثل الغثاء ، وأصله الهمز يقال : جفا الوادي
جفاء . قال أبو زيد : يقال جفأت الرجل إذا صرعته ، وأجفأت القدر بزبدها إذا ألقيت
زبدها عنها . قال الفراء : كل شئ ينضم بعضه إلى بعض فإنه يجئ على فعال ،
مثل : الحطام ، والقماش ، والغثاء ، والجفاء . والإيقاد إلقاء الحطب في النار .
واستوقدت النار واتقدت وتوقدت . والمتاع : ما تمتعت به . والمكث : الكون في
تفسير مجمع البيان — صفحة 28
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٨