الاعراب : * ( كفى بالله ) * المفعول محذوف وهو الكاف . والباء زيادة .
و * ( شهيدا ) * : تمييز . والتقدير كفاك الله من جملة الشهداء . * ( من يهد ) * الله * ( ومن
يضلل ) * . كلاهما شرط ووحد الضمير المتصل بيهدي ويضلل على اللفظ . ثم قال :
* ( فلن تجد لهم أولياء ونحشرهم . . . . الخ ) * فجمع الضمير في كل ذلك على
المعنى . وقوله * ( كلما خبت زدناهم سعيرا ) * الجملة في موضع الحال من * ( جهنم ) *
لأن جهنم توضع موضع متلظ ومتسعر ، ولولا ذلك لم يجز مجئ الحال عنها . ويجوز
أن تكون الجملة لا محل لها من الإعراب ، ويكون في تقدير العاطفة ، والتقدير :
وكلما خبت ، فحذف الواو . * ( على وجوههم ) * : في موضع نصب على الحال ،
وتقديره مجرورين على وجوههم . وقوله : * ( لو أنتم تملكون ) * : أنتم مرفوع بفعل
مضمر يفسره هذا الظاهر الذي هو قوله * ( تملكون ) * لأن * ( لو ) * يقع بها الشئ لوقوع
غيره ، فلا يليها إلا الفعل ، وإذا وليها اسم ، عمل فيه فعل مضمر ، قال :
لو غيركم علق الزبير بحبله أدى الجوار إلى بني العوام ( 1 )
المعنى : ثم قال سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : * ( قل ) * يا محمد لهؤلاء المشركين * ( كفى
بالله شهيدا بيني وبينكم ) * إني رسول الله إليكم . وقد مر معناه في سورة الرعد ( 2 ) * ( إنه
كان بعباده خبيرا بصيرا ) * لا يخفى عليه من أحوالهم شئ . والمراد به تأكيد الوعيد
* ( ومن يهد الله فهو المهتدي ) * أي : من يحكم الله بهداه فهو المهتدي بإخلاصه ،
وطاعته على الحقيقة * ( ومن يضلل ) * أي : ومن يحكم بضلاله * ( فلن تجد لهم أولياء
من دونه ) * أي : لن تجد لهم أنصارا يقدرون على إزالة اسم الضلال عنهم . وقد
ذكرنا وجوه الهدى والضلال في سورة البقرة * ( ونحشرهم ) * أي : نجمعهم .
* ( يوم القيامة على وجوههم ) * أي : يسحبون على وجوههم إلى النار كما يفعل
في الدنيا بمن يبالغ في إهانته وتعذيبه . وروى أنس بن مالك أن رجلا قال : يا نبي
الله ! كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة ؟ قال : إن الذي أمشاه على رجليه في
الدنيا ، قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة . أورده البخاري ، ومسلم ، في
الصحيح * ( عميا وبكما وصما ) * قيل : المعنى عميا عما يسرهم بكما عن التكلم بما
ينفعهم ، صما عما يمتعهم ، عن . ابن عباس أي : كأنهم عدموا هذه الجوارح .
هامش
( 1 ) مر البيت في الجزء الثاني من هذا التفسير .
( 2 ) في صفحة 53 من هذا الجزء .