تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
* ( قل سبحان ربي ) * أي : تنزيها له من كل قبيح ، وبراءة له من كل سوء . وفي ذلك من الجواب انكم تتخيرون الآيات ، وهي إلى الله سبحانه ، فهو العالم بالتدبير ، الفاعل لما توجبه المصلحة ، فلا وجه لطلبكم إياها مني . وقيل : معناه تعظيما له عن أن يحكم عليه عبيده ، لأن له الطاعة عليهم . وقيل : إنهم لما قالوا تأتي بالله ، وترقى في السماء إلى الله ، لاعتقادهم أن الله تعالى جسم ، قال * ( قل سبحان ربي ) * عن كونه بصفة الأجسام ، حتى تجوز عليه المقابلة والنزول . وقيل : معناه تنزيها له عن أن يفعل المعجزات تابعا للاقتراحات * ( هل كنت إلا بشرا رسولا ) * معناه : إن هذه الأشياء ليس في طاقة البشر أن يأتي بها ، وأن يفعلها ، فلا أقدر بنفسي أن آتي بها ، كما لم يقدر من كان قبلي من الرسل ، والله تعالى إنما يظهر الآيات المعجزة على حسب المصلحة ، وقد فعل ، فلا تطلبوني بما لا يطالب به البشر * ( وما منع الناس أن يؤمنوا ) * أي : وما صرف المشركين عن الإيمان أي : التصديق بالله وبرسوله * ( إذ جاءهم الهدى ) * أي : حين أتاهم الحجج والبينات . * ( إلا أن قالوا ) * أي : إلا قولهم * ( أبعث الله بشرا رسولا ) * دخلت عليهم الشبهة في أنه لا يجوز أن يبعث الله رسولا إلا من الملائكة ، كما دخلت عليهم الشبهة في أن عبادتهم لا تصلح لله ، فوجهوها إلى الأصنام ، فعظموا الله بجهلهم بما ليس فيه تعظيم . وإنما ذكر سبحانه هنا لفظ المنع مبالغة في وصف الصرف ، وإلا فالمنع يستحيل معه الفعل ، فلا يجوز أن يكون مرادا هنا ، ولكن شبه الصرف بالمنع * ( قل ) * يا محمد * ( لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ) * أي : ساكنين قاطنين * ( لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا ) * منهم ، عن الحسن . وقيل : معناه مطمئنين إلى الدنيا ولذاتها ، غير خائفين ، ولا متعبدين بشرع ، لأن المطمئن : من زال الخوف عنه ، عن الجبائي . وقيل : معناه لو كان أهل الأرض ملائكة ، لبعثنا إليهم ملكا ليكونوا إلى الفهم إليه أسرع ، عن أبي مسلم . وقيل : إن العرب قالوا كنا ساكنين مطمئنين ، فجاء محمد ، فأزعجنا ، وشوش علينا أمرنا ، فبين سبحانه أنهم لو كانوا ملائكة مطمئنين ، لأوجبت الحكمة إرسال الرسل إليهم ، فكذلك كون الناس مطمئنين لا يمنع من إرسال الرسول إليهم ، إذ . هم أحوج إليه من الملائكة ، فكيف أنكروا إرسال الرسول إليهم مع كونهم مطمئنين . سؤال : قالوا إذا جاز أن يكون الرسول إلى النبي ملكا ليس من جنسه ، فالأجأز
تفسير مجمع البيان — صفحة 294 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين