* ( قل سبحان ربي ) * أي : تنزيها له من كل قبيح ، وبراءة له من كل سوء . وفي
ذلك من الجواب انكم تتخيرون الآيات ، وهي إلى الله سبحانه ، فهو العالم بالتدبير ،
الفاعل لما توجبه المصلحة ، فلا وجه لطلبكم إياها مني . وقيل : معناه تعظيما له عن
أن يحكم عليه عبيده ، لأن له الطاعة عليهم . وقيل : إنهم لما قالوا تأتي بالله ، وترقى
في السماء إلى الله ، لاعتقادهم أن الله تعالى جسم ، قال * ( قل سبحان ربي ) * عن
كونه بصفة الأجسام ، حتى تجوز عليه المقابلة والنزول . وقيل : معناه تنزيها له عن
أن يفعل المعجزات تابعا للاقتراحات * ( هل كنت إلا بشرا رسولا ) * معناه : إن هذه
الأشياء ليس في طاقة البشر أن يأتي بها ، وأن يفعلها ، فلا أقدر بنفسي أن آتي بها ،
كما لم يقدر من كان قبلي من الرسل ، والله تعالى إنما يظهر الآيات المعجزة على
حسب المصلحة ، وقد فعل ، فلا تطلبوني بما لا يطالب به البشر * ( وما منع الناس أن
يؤمنوا ) * أي : وما صرف المشركين عن الإيمان أي : التصديق بالله وبرسوله * ( إذ
جاءهم الهدى ) * أي : حين أتاهم الحجج والبينات .
* ( إلا أن قالوا ) * أي : إلا قولهم * ( أبعث الله بشرا رسولا ) * دخلت عليهم الشبهة
في أنه لا يجوز أن يبعث الله رسولا إلا من الملائكة ، كما دخلت عليهم الشبهة في أن
عبادتهم لا تصلح لله ، فوجهوها إلى الأصنام ، فعظموا الله بجهلهم بما ليس فيه
تعظيم . وإنما ذكر سبحانه هنا لفظ المنع مبالغة في وصف الصرف ، وإلا فالمنع
يستحيل معه الفعل ، فلا يجوز أن يكون مرادا هنا ، ولكن شبه الصرف بالمنع * ( قل ) *
يا محمد * ( لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين ) * أي : ساكنين قاطنين * ( لنزلنا
عليهم من السماء ملكا رسولا ) * منهم ، عن الحسن . وقيل : معناه مطمئنين إلى الدنيا
ولذاتها ، غير خائفين ، ولا متعبدين بشرع ، لأن المطمئن : من زال الخوف عنه ،
عن الجبائي . وقيل : معناه لو كان أهل الأرض ملائكة ، لبعثنا إليهم ملكا ليكونوا إلى
الفهم إليه أسرع ، عن أبي مسلم . وقيل : إن العرب قالوا كنا ساكنين مطمئنين ،
فجاء محمد ، فأزعجنا ، وشوش علينا أمرنا ، فبين سبحانه أنهم لو كانوا ملائكة
مطمئنين ، لأوجبت الحكمة إرسال الرسل إليهم ، فكذلك كون الناس مطمئنين لا
يمنع من إرسال الرسول إليهم ، إذ . هم أحوج إليه من الملائكة ، فكيف أنكروا إرسال
الرسول إليهم مع كونهم مطمئنين .
سؤال : قالوا إذا جاز أن يكون الرسول إلى النبي ملكا ليس من جنسه ، فالأجأز
تفسير مجمع البيان — صفحة 294
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٩٤