تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الجيم . والباقون : * ( تفجر ) * بضم التاء ، وتشديد الجيم . وقرأ أبو جعفر ، وابن عامر : * ( كسفا ) * بفتح السين هاهنا ، وفي سائر القرآن * ( كسفا ) * ساكنة السين . وقرأ حفص بالفتح في جميع القرآن ، إلا في الطور . وقرأ أهل العراق ، وابن كثير بالسكون في جميع القرآن ، إلا في الروم . ولم يقرأ في الروم بسكون السين إلا أبو جعفر ، وابن عامر ، وابن كثير ، وابن عامر : * ( قال سبحان ربي ) * . والباقون : * ( قل ) * على الأمر . الحجة : من قرأ * ( تفجر ) * بالتشديد فلأنهم أرادوا كثرة الانفجار من الينبوع ، وهو وإن كان واحدا ، فلتكثير الانفجار منه حسن أن يقال بتكرير العين ، كما يقال ضرب زيد إذ كثر منه فعل الضرب . ومن قرأ ( تفجر ) فلأن الينبوع واحد . فلا يكون كقوله * ( فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ) * ، لأن فجرت الأنهار مثل غلقت الأبواب ، فلذلك اتفق الجميع على التثقيل فيه . و ( الكسف ) : القطع ، واحدتها كسفة . ومن سكنه جاز أن يريد الجمع ، مثل سدرة وسدر . قال أبو زيد : كسفت الثوب أكسفه كسفا : إذا قطعته . قال أبو علي : إذا كان المصدر الكسف ، فالكسف الشئ المقطوع ، كالطحن والطحن ، والسقي والسقي ، ونحو ذلك . فجاز أن يكون قوله . * ( أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا ) * بمعنى : ذات كسف ، وذلك أن أسقط لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد ، فوجب أن ينتصب * ( كسفا ) * على الحال . والحال ذو الحال في المعنى . وإذا كان كذلك وجب أن يكون الكسف ، هو السماء ، فيصير المعنى : أو تسقط السماء علينا مقطعة ، أو قطعا ، ومن قرأ * ( قال سبحان ربي ) * : فالوجه فيه أن الرسول قال عند اقتراحهم هذه الأشياء : سبحان ربي . ومن قرأ * ( قل ) * فهو على الأمر له ، بأن يقول ذلك . اللغة : التفجير : التشقيق عما يجري من ماء ، أو ضياء ، ومنه سمي الفجر ، لأنه ينشق عن عمود ، ومنه الفجور لأنه خروج إلى الفساد ، يشقق به عمود الحق . والينبوع : يفعول من نبع الماء ينبع فهو نابع : إذا فار . والقبيل : الكفيل ، من قبلت به أقبل قبالة أي : كفلت . وتقبل فلان بالشئ : إذا تكفل به ، قال الزجاج : وجائز أن يكون المعنى : تأتي بهم حتى نراهم مقابلة أي : معاينة ، وأنشد غيره : نصالحكم حتى تبوؤا بمثلها كصرخة حبلى أسلمتها قبيلها ( 1 )
هامش
( 1 ) ويروى ( بشرتها - يسرتها قبيلها - قبولها ) والقبيل والقبول : كلاهما بمعنى القابلة ، سميت بذلك لقبولها الولد . وقوله : ( أسلمتها قبيلها ) أي : يئست منها قاله في ( اللسان ) .