أي : قابلتها التي هي مقابلتها ، والعرب تجريه في هذا المعنى مجرى
المصدر ، فلا يثنى ولا يجمع ، ولا يؤنث . وأصل الزخرف : من الزخرفة ، وهي
الزينة . وزخرفت الشئ : إذا أكملت زينته ، ولا شئ في تحسين بيت ، وتزيينه ،
وزخرفته ، كالذهب . ويقال في الصعود : رقيت أرقي رقيا . وفيما تداويه بالرقية :
رقيت أرقي رقية ، ورقيا .
النزول : قال ابن عباس : إن جماعة من قريش ، وهم عتبة وشيبة ، ابنا ربيعة ،
وأبو سفيان بن حرب ، والأسود بن المطلب ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ،
وأبو جهل بن هشام ، وعبد الله بن أبي أمية ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل ،
ونبيه ومنبه ، ابنا الحجاج ، والنضر بن الحارث ، وأبو البختري بن هشام ، اجتمعوا
عند الكعبة ، وقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد ، فكلموه وخاصموه ، فبعثوا إليه
إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ، فبادر صلى الله عليه وآله وسلم إليهم ، ظنا منه أنهم بدا لهم في
أمره ، وكان حريصا على رشدهم ، فجلس إليهم ، فقالوا : يا محمد ! إنا دعوناك
لنعذر إليك ، فلا نعلم أحدا أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ، شتمت الآلهة ،
وعبت الدين ، وسفهت الأحلام ، وفرقت الجماعة ، فإن كنت جئت بهذا لتطلب مالا
أعطيناك ، وإن كنت تطلب الشرف سودناك علينا ، وإن كانت علة غلبت عليك طلبنا
لك الأطباء !
فقال : صلى الله عليه وآله وسلم : ليس شئ من ذلك ، بل بعثني الله إليكم رسولا ، وأنزل
كتابا ، فإن قبلتم ما جئت به ، فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه أصبر حتى
يحكم الله بيننا . قالوا : فإذن ليس أحد أضيق بلدا منا ، فاسأل ربك أن يسير هذه
الجبال ، ويجري لنا أنهارا كأنهار الشام والعراق ، وأن يبعث لنا من مضى ، وليكن
فيهم قصي ، فإنه شيخ صدوق ، لنسألهم عما تقول أحق أم باطل ! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما
بهذا بعثت . قالوا : فإن لم تفعل ذلك فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك ، ويجعل
لنا جنات ، وكنوزا ، وقصورا من ذهب . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما بهذا بعثت ، وقد جئتكم
بما بعثني الله به ، فإن قبلتم وإلا فهو يحكم بيني وبينكم . قالوا فأسقط علينا السماء
كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك . قال : ذاك إلى الله ، إن شاء فعل . وقال قائل
منهم : لا نؤمن حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا . فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقام معه
تفسير مجمع البيان — صفحة 292
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٩٢