تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أي : قابلتها التي هي مقابلتها ، والعرب تجريه في هذا المعنى مجرى المصدر ، فلا يثنى ولا يجمع ، ولا يؤنث . وأصل الزخرف : من الزخرفة ، وهي الزينة . وزخرفت الشئ : إذا أكملت زينته ، ولا شئ في تحسين بيت ، وتزيينه ، وزخرفته ، كالذهب . ويقال في الصعود : رقيت أرقي رقيا . وفيما تداويه بالرقية : رقيت أرقي رقية ، ورقيا . النزول : قال ابن عباس : إن جماعة من قريش ، وهم عتبة وشيبة ، ابنا ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب ، والأسود بن المطلب ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبو جهل بن هشام ، وعبد الله بن أبي أمية ، وأمية بن خلف ، والعاص بن وائل ، ونبيه ومنبه ، ابنا الحجاج ، والنضر بن الحارث ، وأبو البختري بن هشام ، اجتمعوا عند الكعبة ، وقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمد ، فكلموه وخاصموه ، فبعثوا إليه إن أشراف قومك قد اجتمعوا لك ، فبادر صلى الله عليه وآله وسلم إليهم ، ظنا منه أنهم بدا لهم في أمره ، وكان حريصا على رشدهم ، فجلس إليهم ، فقالوا : يا محمد ! إنا دعوناك لنعذر إليك ، فلا نعلم أحدا أدخل على قومه ما أدخلت على قومك ، شتمت الآلهة ، وعبت الدين ، وسفهت الأحلام ، وفرقت الجماعة ، فإن كنت جئت بهذا لتطلب مالا أعطيناك ، وإن كنت تطلب الشرف سودناك علينا ، وإن كانت علة غلبت عليك طلبنا لك الأطباء ! فقال : صلى الله عليه وآله وسلم : ليس شئ من ذلك ، بل بعثني الله إليكم رسولا ، وأنزل كتابا ، فإن قبلتم ما جئت به ، فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه أصبر حتى يحكم الله بيننا . قالوا : فإذن ليس أحد أضيق بلدا منا ، فاسأل ربك أن يسير هذه الجبال ، ويجري لنا أنهارا كأنهار الشام والعراق ، وأن يبعث لنا من مضى ، وليكن فيهم قصي ، فإنه شيخ صدوق ، لنسألهم عما تقول أحق أم باطل ! فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما بهذا بعثت . قالوا : فإن لم تفعل ذلك فاسأل ربك أن يبعث ملكا يصدقك ، ويجعل لنا جنات ، وكنوزا ، وقصورا من ذهب . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما بهذا بعثت ، وقد جئتكم بما بعثني الله به ، فإن قبلتم وإلا فهو يحكم بيني وبينكم . قالوا فأسقط علينا السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعل ذلك . قال : ذاك إلى الله ، إن شاء فعل . وقال قائل منهم : لا نؤمن حتى تأتي بالله والملائكة قبيلا . فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقام معه