تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الشيخ المفيد ، أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ( ره ) ، والبلخي ، وجماعة من المعتزلة البغداديين . وقيل : هو معنى في القلب ، عن الأسواري . وقيل : إن الروح الانسان ، وهو الحي المكلف ، عن ابن الأخشيد ، والنظام . وقال بعض العلماء : ان الله تعالى خلق الروح من ستة أشياء : من جوهر النور ، والطيب ، والبقاء ، والحياة ، والعلم ، والعلو ، ألا ترى أنه ما دام في الجسد كان الجسد نورانيا يبصر بالعينين ، ويسمع بالأذنين ، ويكون طيبا ، فإذا خرج من الجسد نتن الجسد ، ويكون باقيا ، فإذا فارقه الروح ، بلي وفني ، ويكون حيا وبخروجه يصير ميتا ، ويكون عالما فإذا خرج منه الروح لم يعلم شيئا ، ويكون علويا لطيفا توجد به الحياة بدلالة قوله تعالى في صفة الشهداء * ( بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين ) * وأجسامهم قد بليت في التراب . وقوله * ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) * قيل : هو خطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وغيره ، إذا لم يبين له الروح ، ومعناه : وما أوتيتم من العلم المنصوص عليه إلا قليلا أي : شيئا يسيرا ، لأن غير المنصوص عليه أكثر ، فإن معلومات الله تعالى لا نهاية لها ، وقيل خطاب لليهود الذين سألوه فقالت له اليهود عند ذلك : كيف ، وقد أعطانا الله التوراة ؟ فقال : التوراة في علم الله قليل : ثم قال سبحانه * ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) * يعني القرآن ، ومعناه : إني أقدر أن آخذ ما أعطيتك كما منعت غيرك ، ولكني دبرتك بالرحمة لك ، فأعطيتك ما تحتاج إليه ، ومنعتك ما لا تحتاج إلى النص عليه ، وإن توهم قوم أنه مما تحتاج إليه ، فتدبر أنت بتدبير ربك ، وارض بما اختاره لك * ( ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ) * أي : ثم لو فعلنا ذلك ، لم تجد علينا وكيلا يستوفي ذلك منا ، وقيل : معناه ولو شئنا لمحونا هذا القرآن من صدرك ، وصدر أمتك ، حتى لا يوجد له أثر ، ثم لا تجد له حفيظا يحفظه عليك ، ويحفظ ذكره على قلبك ، عن الحسن ، وأبي مسلم ، والأصم ، قالوا : وفي هذا دلالة على أن السؤال وقع عن القرآن . * ( إلا رحمة من ربك ) * معناه : لكن رحمة من الله ربك لك ، أعطاك ما أعطاك من العلوم ، ومنعك ما منعك منها ، وأثبت القرآن في قلبك ، وقلوب المؤمنين * ( إن فضله كان ) * فيما مضى ، وفيما يستقبل * ( عليك كبيرا ) * عظيما إذ اختارك للنبوة ، وخصك بالقرآن ، فقابله بالشكر . وقال ابن عباس : يريد حيث جعلك سيد ولد آدم ، وختم بك النبيين ، وأعطاك المقام المحمود .