أجلنا سنة حتى نقبض ما يهدى لآلهتنا ، فإذا قبضنا ذلك كسرناها ، وأسلمنا . فهم
بتأجيلهم فنزلت الآية ، عن الكلبي ، رواه عن عطية ، عن ابن عباس .
المعنى : ثم حكى الله سبحانه عن الكفار ، فقال : * ( وإن كادوا ليفتنونك عن
الذي أوحينا إليك ) * : * ( إن ) * هذه مخففة من الثقيلة ، والمعنى : إن المشركين الذين
تقدم ذكرهم في هذه السورة ، هموا وقاربوا أن يزلوك ويصرفوك عن القرآن الذي
أوحينا إليك أي : من حكمه * ( لتفتري علينا غيره ) * أي : لتخترع علينا غير ما أوحيناه
إليك ، والمعنى : لتحل محل المفتري ، لأنك تخبر أنك لا تنطق إلا عن وحي ، فإذا
اتبعت أهواءهم ، أو هممت أنك تفعله بأمر الله ، فكنت كالمفتري * ( وإذا لاتخذوك
خليلا ) * معناه : وإنك لو أجبتهم إلى ما طلبوا منك ، لتولوك ، وأظهروا خلتك ، أي :
صداقتك ، لموافقتك معهم . وقيل : هو من الخلة التي هي الحاجة أي : فقيرا
محتاجا إليهم ، والأول أوجه * ( ولولا أن ثبتناك ) * أي : ثبتنا قلبك على الحق والرشد
بالنبوة والعصمة والمعجزات . وقيل : بالألطاف الخفية * ( لقد كدت تركن إليهم شيئا
قليلا ) * أي : ركونا قليلا ، والمعنى ، لقد قاربت أن تسكن إليهم بعض السكون ، وأن
تميل إليهم ميلا قليلا ، فتعطيهم بعض ما سألوك ، يقال : كدت أفعل كذا : أي
قاربت أن أفعله ، ولم أفعله . وقد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، قوله : ( وضع عن أمتي ما
حدثت به نفسها ما لم تعمل به ، أو تتكلم به ) قال ابن عباس : يريد حيث سكت عن
جوابهم ، والله أعلم بنبيه . ثم توعده سبحانه على ذلك لو فعله ، فقال * ( إذا لأذقناك
ضعف الحياة وضعف الممات ) * أي : لو فعلت لعذبناك ضعف عذاب الحياة ،
وضعف عذاب الممات ، أي : مثلي ما نعذب به المشرك في الدنيا ، ومثلي ما نعذب
به المشرك في الآخرة ، لأن ذنبك يكون أعظم . وقيل : إن المراد بالضعف العذاب
المضاعف ألمه ، والمعنى : لأذقناك عذاب الدنيا ، وعذاب الآخرة ، عن أبان بن
تغلب ، وأنشد قول الشاعر :
لمقتل مالك إذ بان سني أبيت الليل في ضعف أليم
أي عذاب . قال ابن عباس : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، معصوم ، ولكن هذا تخويف
لأمته ، لئلا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين ، في شئ من أحكام الله
وشرائعه * ( ثم لا تجد لك علينا نصيرا ) * أي : ناصرا ينصرك . وقال : إنه لما نزلت
تفسير مجمع البيان — صفحة 278
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٧٨