تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
أجلنا سنة حتى نقبض ما يهدى لآلهتنا ، فإذا قبضنا ذلك كسرناها ، وأسلمنا . فهم بتأجيلهم فنزلت الآية ، عن الكلبي ، رواه عن عطية ، عن ابن عباس . المعنى : ثم حكى الله سبحانه عن الكفار ، فقال : * ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك ) * : * ( إن ) * هذه مخففة من الثقيلة ، والمعنى : إن المشركين الذين تقدم ذكرهم في هذه السورة ، هموا وقاربوا أن يزلوك ويصرفوك عن القرآن الذي أوحينا إليك أي : من حكمه * ( لتفتري علينا غيره ) * أي : لتخترع علينا غير ما أوحيناه إليك ، والمعنى : لتحل محل المفتري ، لأنك تخبر أنك لا تنطق إلا عن وحي ، فإذا اتبعت أهواءهم ، أو هممت أنك تفعله بأمر الله ، فكنت كالمفتري * ( وإذا لاتخذوك خليلا ) * معناه : وإنك لو أجبتهم إلى ما طلبوا منك ، لتولوك ، وأظهروا خلتك ، أي : صداقتك ، لموافقتك معهم . وقيل : هو من الخلة التي هي الحاجة أي : فقيرا محتاجا إليهم ، والأول أوجه * ( ولولا أن ثبتناك ) * أي : ثبتنا قلبك على الحق والرشد بالنبوة والعصمة والمعجزات . وقيل : بالألطاف الخفية * ( لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا ) * أي : ركونا قليلا ، والمعنى ، لقد قاربت أن تسكن إليهم بعض السكون ، وأن تميل إليهم ميلا قليلا ، فتعطيهم بعض ما سألوك ، يقال : كدت أفعل كذا : أي قاربت أن أفعله ، ولم أفعله . وقد صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم ، قوله : ( وضع عن أمتي ما حدثت به نفسها ما لم تعمل به ، أو تتكلم به ) قال ابن عباس : يريد حيث سكت عن جوابهم ، والله أعلم بنبيه . ثم توعده سبحانه على ذلك لو فعله ، فقال * ( إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) * أي : لو فعلت لعذبناك ضعف عذاب الحياة ، وضعف عذاب الممات ، أي : مثلي ما نعذب به المشرك في الدنيا ، ومثلي ما نعذب به المشرك في الآخرة ، لأن ذنبك يكون أعظم . وقيل : إن المراد بالضعف العذاب المضاعف ألمه ، والمعنى : لأذقناك عذاب الدنيا ، وعذاب الآخرة ، عن أبان بن تغلب ، وأنشد قول الشاعر : لمقتل مالك إذ بان سني أبيت الليل في ضعف أليم أي عذاب . قال ابن عباس : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، معصوم ، ولكن هذا تخويف لأمته ، لئلا يركن أحد من المؤمنين إلى أحد من المشركين ، في شئ من أحكام الله وشرائعه * ( ثم لا تجد لك علينا نصيرا ) * أي : ناصرا ينصرك . وقال : إنه لما نزلت