بالضم منونا وغير منون ، وأف بالكسر منونا وغير منون ، وأف وأفا وأوفي ممالة ، وزاد
ابن الأنباري أف خفيفة ( 1 ) مفتوحة . قال أبو الحسن : وقول الذين قالوا * ( أف ) * أكثر
وأجود . ولو قلت : أف لك ، وأفا لك ، لاحتمل وجهين أحدهما : أن يكون الذي
صار اسما للفعل لحقه التنوين علامة للتنكير والآخر : أن يكون نصبا معربا ، وكذا
الضم ، فإن لم يكن معه لك كان ضعيفا . ألا ترى أنك لا تقول : ويل ، ولو قلته لم
يستقم حتى يوصل به لك فيكون في موضع الخبر . والذل ضد الصعوبة . والذل :
ضد العز . والأول في الدابة ، والثاني في الانسان .
الاعراب : قوله * ( وبالوالدين إحسانا ) * : العامل في الباء * ( قضى ) * ، والتقدير
وقضى بالوالدين إحسانا . ويجوز أن يكون على تقدير وأوصى بالوالدين إحسانا ،
وحذف لدلالة الكلام عليه ، قال الشاعر :
عجبت من دهماء إذ تشكونا ، * ومن أبي دهماء إذ يوصينا
خيرا بها كأننا خافونا
فاعمل يوصينا في الخير . * ( كما ربياني ) * أي : كرحمة تربيتهما يعني رحمة
تحدث عند التربية ، كما تقول ضرر التلف . وقيل : الكاف بمعنى على ، ارحمهما
على ما ربياني ، عن الأخفش . وكذا قال في قوله : * ( كما أمرت أن تكونوا صالحين ) *
فإنه كان للأوابين منكم ، فحذف . ويجوز أن يكون على كان لكم ، فوضع الظاهر
موضع المضمر ، لأنهم الصالحون .
المعنى : لما تقدم النهي عن الشرك والمعاصي ، عقب سبحانه بالأمر بالتوحيد
والطاعات ، فقال سبحانه : * ( وقضى ربك ) * أي : أمر ربك أمرا باتا ، عن ابن
عباس ، والحسن ، وقتادة . وقيل : ألزم وأوجبه ربك ، عن الربيع بن أنس . وقيل :
أوصى عن مجاهد . * ( أن لا تعبدوا إلا إياه ) * معناه : أن تعبدوه ولا تعبدوا غيره . فإن
قيل : إن الأمر لا يكون أمرا بأن لا يكون الشئ ، لأن الأمر يقتضي إرادة المأمور به ،
والإرادة لا تتعلق بأن لا يكون الشئ ، وإنما تتعلق بحدوث الشئ ؟ فالجواب : إن
المعنى أراد منكم عبادته على وجه الإخلاص ، وكره منكم عبادة غيره ، وعبر عن ذلك
بقوله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه * ( وبالوالدين إحسانا ) * أي : وقضى بالوالدين إحسانا ،
هامش
( 1 ) [ ساكنة وأف خفيفة ] .