تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
وعشرون سنة ، عن عبد الله بن أبي أوفى . وقيل : مائة سنة ، عن محمد بن القسم المازني ، وروي ذلك مرفوعا . وقيل : ثمانون سنة ، عن الكلبي . وقيل : أربعون سنة ، ورواه ابن سيرين مرفوعا * ( وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا ) * أي : كفى ربك عالما بذنوب خلقه * ( بصيرا ) * بها ، يجازيهم عليها ، ولا يفوته شئ منها . ثم بين سبحانه أنه يدبر عباده بحسب ما يراه من المصلحة ، فقال : * ( من كان يريد العاجلة ) * أي : النعم العاجلة ، وهي الدنيا ، فعبر عنها بصفتها * ( عجلنا له فيها ما نشاء ) * من البسط والتقتير . وعلق ذلك بمشيئته لا بمشيئة العبد ، فقد يشاء العبد ما لا يشاؤه الله ، فلا يعطيه لكونه مفسدة * ( لمن نريد ) * أي : لمن نريد إعطاءه . بين بذلك أنه ربما يكون حريصا يريد الدنيا ، فلا يعطى ، وإن أعطي أعطي قليلا * ( ثم جعلنا له جهنم يصلاها ) * أي يصير بصلاها ، ويحترق بنارها * ( مذموما ) * ملوما * ( مدحورا ) * مبعدا من رحمة الله . وروي عن ابن عباس أن النبي ، صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : معنى الآية من كان يريد ثواب الدنيا بعمله الذي افترضه الله عليه ، لا يريد به وجه الله والدار الآخرة ، عجل له فيها ما يشاء الله من عرض الدنيا ، وليس له ثواب في الآخرة ، وذلك أن الله سبحانه وتعالى يؤتيه ذلك ليستعين به على الطاعة ، فيستعمله في معصية الله ، فيعاقبه الله عليه . * ( ومن أراد الآخرة ) * أي : ومن أراد خير الآخرة ، ونعيم الجنة * ( وسعى لها سعيها وهو مؤمن ) * أي : فعل الطاعات ، وتجنب المعاصي ، وهو مع ذلك مصدق بتوحيد الله ، مقر بأنبيائه * ( فأولئك كان سعيهم مشكورا ) * أي : تكون طاعتهم مقبولة . وقيل : شكره أنه سبحانه يضاعف حسناتهم ، ويتجاوز عن سيئاتهم ، عن قتادة . والمعنى أنا أحللنا سعيهم محل ما يشكر عليه في حسن الجزاء . وروي عن الحسن أنه قال : اطلبوا الآخرة ، فما رأيت طالبا لها إلا نالها ، وربما نال الدنيا . وما رأيت طالب دنيا نال الآخرة ، وربما لا ينال الدنيا أيضا * ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء ) * أي : كل واحد من هذين الفريقين ممن يريد الدنيا ، وممن يريد الآخرة ، نمدهم أي : نزيدهم . وقيل : كلا نعطي من الدنيا البر والفاجر ، عن الحسن . والمعنى أنا نعطي المؤمن والكافر في الدنيا وأما الآخرة فللمتقين خاصة * ( من عطاء ربك ) * أي : نعمة ربك ، ورزقه * ( وما كان عطاء ربك محظورا ) * معناه : وما كان رزق ربك محبوسا عن الكافر لكفره ، ولا عن الفاسق لفسقه .