تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
( سؤال ) : فإن قيل هل يجوز أن يريد المكلف بعمله العاجل والآجل ؟ والجواب : نعم إذا جعل العاجل تبعا للآجل ، كالمجاهد في سبيل الله ، يقاتل لإعزاز الدين ، ويجعل الغنيمة تبعا * ( أنظر ) * يا محمد * ( كيف فضلنا بعضهم على بعض ) * بأن جعلنا بعضهم أغنياء ، وبعضهم فقراء ، وبعضهم موالي ، وبعضهم عبيدا ، وبعضهم أصحاء ، وبعضهم مرضى ، على حسب ما علمناه من المصالح * ( وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) * أي : درجاتها ومراتبها أعلى وأفضل ، وهي مستحقة على قدر الأعمال ، فينبغي أن تكون رغبتهم في الآخرة ، وسعيهم لها أكثر . قد روي أن ما بين أعلى درجات الجنة ، وأسفلها ، ما بين السماء والأرض . وفي الآية دلالة على أن الطاعة لا تزيد في رزق الدنيا ، وإنما تزيد في درجات الآخرة . * ( لا تجعل مع الله إلها آخر ) * قيل : إن الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد به أمته وقيل : معناه لا تجعل أيها السامع ، أو أيها الانسان ، مع الله إلها آخر في اعتقادك وإقرارك ، ولا في عبادتك ، ولا في رغبتك ورهبتك * ( فتقعد مذموما مخذولا ) * معناه : فإنك إن فعلت ذلك ، قعدت وبقيت ما عشت مذموما على لسان العقلاء ، مخذولا ، ولا ناصر لك يمنع الله نصرته عنك ، ويكلك إلى ما أشركت به . وقيل : معنى القعود : الذل ، والخزي ، والخسران ، والعجز ، لا الجلوس كما يقال قعد به الضعف عن القتال أي : عجز عنه . النظم : وجه اتصال الآية الأولى بما قبلها ، أنها اتصلت بقوله * ( حتى يبعث رسولا ) * والمعنى : انه لا يعذب إلا بعد إرسال الرسل ، وتقديم الأمر والنهي ، وإتمام النعمة في الإنذار والإعذار ، وظهور العصيان من الكفار والفجار . وقيل : إنها تتصل بما تقدم من قصة بني إسرائيل ، وما فعل بهم في الكرة الأولى والثانية ، فبين سبحانه أن ما فعله موافق لعادته فيمن يريد إهلاكه ، فإنما يهلك القرى إذا أمر مترفيها بالطاعة ففسقوا ، فيكون إهلاكهم بالاستحقاق ، لا على الابتداء . * ( * وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسنا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ( 23 ) واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ( 24 ) ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين
تفسير مجمع البيان — صفحة 237 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين