تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قولك * ( بربك ) * للمدح ، كما تقول ناهيك به رجلا ، وجاد بثوبك ثوبا ، وطاب بطعامك طعاما ، وأكرم به رجلا ، ويكون في كل ذلك في موضع رفع ، كما قال الشاعر : ويخبرني عن غائب المرء هديه * كفى الهدي عما غيب المرء مخبرا ( 1 ) فرفع لما أسقط الباء و * ( يصلاها ) * : في موضع نصب على الحال . * ( لمن نريد ) * بدل من قوله * ( عجلنا له فيها ما نشاء ) * وأعاد اللام لما كان البدل في تقدير جملة أخرى كقوله * ( لمن آمن منهم ) * . و * ( مذموما ) * : حال من الضمير المستكن في * ( يصلاها ) * . * ( كلا نمد ) * : نصب * ( كلا ) * بنمد ، وهؤلاء بدل من قوله * ( كلا ) * أي : نمد كل واحد من هؤلاء ، وهؤلاء . المعنى : * ( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها ) * لما لم يجز في العقول تقديم إرادة العذاب على المعصية ، لأنه عقوبة عليها ، ويستحقه لأجلها ، فمتى لم توجد المعصية ، لم يحسن فعل العقاب ، وإذا لم يحسن فعله ، لم تحسن إرادته ، اختلفوا في تأويل الآية وتقديرها على وجوه ( أحدها ) : إن معناه وإذا أردنا أن نهلك أهل قرية ، بعد قيام الحجة عليهم ، وإرسال الرسل إليهم ، أمرنا مترفيها أي : رؤساءها وساداتها بالطاعة ، واتباع الرسل ، أمرا بعد أمر ، نكرره عليهم ، وبينة بعد بينة ، نأتيهم بها ، إعذارا للعصاة ، وإنذارا لهم ، وتوكيدا للحجة ، ففسقوا فيها بالمعاصي ، وأبوا إلا تماديا في العصيان ، والكفران . * ( فحق عليها القول ) * أي : فوجب حينئذ عليها الوعيد * ( فدمرناها تدميرا ) * أي : أهلكناها إهلاكا . وإنما خص المترفين ، وهم المنعمون والرؤساء بالذكر ، لأن غيرهم تبع لهم ، فيكون الأمر لهم أمرا لأتباعهم . وعلى هذا فيكون قوله * ( أمرنا مترفيها ) * جوابا لإذا . وإليه يؤول ما روي عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، أن معناه أمرناهم بالطاعة فعصوا وفسقوا ، ومثله أمرتك فعصيتني . ويشهد بصحة هذا التأويل الآية المتقدمة وهي قوله * ( من اهتدى ) * فإنما يهتدي لنفسه إلى قوله * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * . وثانيها : إن قوله * ( أمرنا مترفيها ) * من صفة القرية ، وتقديره وإذا أردنا أن نهلك قرية ، صفتها أنا كنا قد أمرنا مترفيها ، ففسقوا فيها ، فلا يكون لإذا جواب
هامش
( 1 ) قائله زيادة بن زيد العدوي . والهدى : الطريقة ، والسيرة .