تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
والضئين ، والمعيز والكليب . ونفر الانسان ونفره ونفيره ونافرته : رهطه الذين ينصرونه ، وينفرون معه . والتتبير : الإهلاك . والتبار والهلاك والدمار واحد . وكل ما يكسر من الحديد والذهب تبر . والحصير : الحبس ، ويقال للملك حصير ، لأنه محجوب . قال لبيد : وقماقم غلب الرقاب كأنهم جن لدى باب الحصير قيام ( 1 ) والحصير : البساط المرمول لحصر بعضه على بعض بذلك الضرب من النسج . المعنى : لما تقدم أمره سبحانه لبني إسرائيل ، عقب ذلك بذكر ما كان منهم ، وما جرى عليهم ، فقال : * ( وقضينا إلى بني إسرائيل ) * أي : أخبرناهم ، وأعلمناهم * ( في الكتاب ) * أي : في التوراة * ( لتفسدن في الأرض مرتين ) * أي : حقا لا شك فيه أن خلافكم سيفسدون في البلاد التي تسكنونها كرتين ، وهي بيت المقدس . وأراد بالفساد : الظلم ، وأخذ المال ، وقتل الأنبياء ، وسفك الدماء . وقيل : كان فسادهم الأول قتل زكريا ، والثاني قتل يحيى بن زكريا ، عن ابن عباس ، وابن مسعود وابن زيد ، قالوا : ثم سلط الله عليهم سابور ذا الأكتاف ، ملكا من ملوك فارس ، في قتل زكريا ، وسلط عليهم في قتل يحيى بخت نصر ، وهو رجل خرج من بابل . وقيل : الفساد الأول قتل شعيا ، والثاني قتل يحيى ، وإن زكريا مات حتف أنفه ، عن محمد بن إسحاق ، قال : وأتاهم في الأول بخت نصر ، وفي الثاني ملك من ملوك بابل . وقيل : كان الأول جالوت ، فقتله داود عليه السلام ، والثاني بخت نصر ، عن قتادة . وقيل : انه سبحانه ذكر فسادهم في الأرض ، ولم يبين ما هو ، فلا يقطع على شئ مما ذكر ، عن أبي علي الجبائي * ( ولتعلن علوا كبيرا ) * أي : ولتستكبرن ، ولتظلمن الناس ظلما عظيما . والعلو : نطير العتو هنا ، وهو الجرأة على الله تعالى ، والتعرض لسخطه * ( فإذا جاء وعد أولاهما ) * معناه : فإذا جاء وقت أولى المرتين اللتين تفسدون فيهما ، والوعد هنا : بمعنى الموعود ، ووضع المصدر موضع المفعول به أي : إذا جاء الوقت الموعود لإفسادكم في المرة الأولى * ( بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد ) * أي : سلطنا عليكم عبادا لنا أولي شوكة وقوة ونجدة ، وخلينا بينكم
هامش
( 1 ) القماقم من الرجال : السيد الكثير الخير ، وغلب جمع أغلب : الغليظ الرقبة ، وهم يصفون أبدا السادة بغلظ الرقبة وطولها .