والضئين ، والمعيز والكليب . ونفر الانسان ونفره ونفيره ونافرته : رهطه الذين
ينصرونه ، وينفرون معه . والتتبير : الإهلاك . والتبار والهلاك والدمار واحد . وكل ما
يكسر من الحديد والذهب تبر . والحصير : الحبس ، ويقال للملك حصير ، لأنه
محجوب . قال لبيد :
وقماقم غلب الرقاب كأنهم جن لدى باب الحصير قيام ( 1 )
والحصير : البساط المرمول لحصر بعضه على بعض بذلك الضرب من النسج .
المعنى : لما تقدم أمره سبحانه لبني إسرائيل ، عقب ذلك بذكر ما كان منهم ،
وما جرى عليهم ، فقال : * ( وقضينا إلى بني إسرائيل ) * أي : أخبرناهم ، وأعلمناهم
* ( في الكتاب ) * أي : في التوراة * ( لتفسدن في الأرض مرتين ) * أي : حقا لا شك فيه
أن خلافكم سيفسدون في البلاد التي تسكنونها كرتين ، وهي بيت المقدس . وأراد
بالفساد : الظلم ، وأخذ المال ، وقتل الأنبياء ، وسفك الدماء . وقيل : كان فسادهم
الأول قتل زكريا ، والثاني قتل يحيى بن زكريا ، عن ابن عباس ، وابن مسعود وابن
زيد ، قالوا : ثم سلط الله عليهم سابور ذا الأكتاف ، ملكا من ملوك فارس ، في قتل
زكريا ، وسلط عليهم في قتل يحيى بخت نصر ، وهو رجل خرج من بابل .
وقيل : الفساد الأول قتل شعيا ، والثاني قتل يحيى ، وإن زكريا مات حتف
أنفه ، عن محمد بن إسحاق ، قال : وأتاهم في الأول بخت نصر ، وفي الثاني ملك
من ملوك بابل . وقيل : كان الأول جالوت ، فقتله داود عليه السلام ، والثاني بخت نصر ،
عن قتادة . وقيل : انه سبحانه ذكر فسادهم في الأرض ، ولم يبين ما هو ، فلا يقطع
على شئ مما ذكر ، عن أبي علي الجبائي * ( ولتعلن علوا كبيرا ) * أي : ولتستكبرن ،
ولتظلمن الناس ظلما عظيما . والعلو : نطير العتو هنا ، وهو الجرأة على الله تعالى ،
والتعرض لسخطه * ( فإذا جاء وعد أولاهما ) * معناه : فإذا جاء وقت أولى المرتين اللتين
تفسدون فيهما ، والوعد هنا : بمعنى الموعود ، ووضع المصدر موضع المفعول به
أي : إذا جاء الوقت الموعود لإفسادكم في المرة الأولى * ( بعثنا عليكم عبادا لنا أولي
بأس شديد ) * أي : سلطنا عليكم عبادا لنا أولي شوكة وقوة ونجدة ، وخلينا بينكم
هامش
( 1 ) القماقم من الرجال : السيد الكثير الخير ، وغلب جمع أغلب : الغليظ الرقبة ، وهم يصفون أبدا
السادة بغلظ الرقبة وطولها .