تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
النظم : وجه اتصال الآية الأخيرة بما قبلها أنه لما أمر سبحانه باتباع الحق حذر من الاختلاف فيه ، بما ذكر من أحوال المختلفين في السبت ، كيف شدد عليهم فرضه ، وضيق عليهم أمره . وقيل : إنه سبحانه رد على اليهود والنصارى دعوتهم أن إبراهيم كان منهم ، ثم رد عليهم في هذه الآية ما أوجبوه من تعظيم أمر السبت ، وأنه لا يجوز نسخه ، كما رد عليهم ذلك ، عن أبي مسلم . * ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ( 125 ) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ( 126 ) واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ( 127 ) إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ( 128 ) ) * . القراءة : قرأ ابن كثير وحده : * ( في ضيق ) * بكسر الضاد . وكذلك في النمل . والباقون بفتح الضاد . الحجة : قال الزجاج : من فتح أراد ضيق ، فخفف مثل سيد ، وهين ، ولين ، ويجوز أن يكون بمعنى الضيق ، فيكون مصدرا . قال أبو الحسن : الضيق والضيق لغتان في المصدر . قال أبو علي : ينبغي أن يحمل على أنه مصدر ، لأنك إذا حملته على أنه مخفف من ضيق ، فقد أقمت الصفة مقام الموصوف من غير ضرورة . والمعنى : لا تكن في ضيق أي : لا يضيق صدرك من مكرهم ، كما قال * ( وضائق به صدرك ) * وليس المراد لا تكن في أمر ضيق ، قال أبو عبيدة : الضيق بالكسر : في المعاش والمسكن . والضيق بالفتح : في القلب . وقال علي بن عيسى يقال في صدري ضيق من هذا الأمر بالفتح ، وهو أكثر من الكسر . المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه بالدعاء إلى الحق ، فقال : * ( ادع إلى سبيل ربك ) * أي : ادع إلى دينه لأنه الطريق إلى مرضاته * ( بالحكمة ) * : أي بالقرآن وسمي القرآن حكمة ، لأنه يتضمن الأمر بالحسن ، والنهي عن القبيح . وأصل الحكمة : المنع ، ومنه حكمة اللجام . وإنما قيل لها حكمة ، لأنها بمنزلة المانع من
تفسير مجمع البيان — صفحة 210 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين