تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بها * ( اجتباه ) * الله أي : اختاره الله ، واصطفاه * ( وهداه إلى صراط مستقيم ) * أي : دله إلى الدين المستقيم وهو الاسلام والتوحيد . * ( وآتيناه ) * أي : أعطيناه * ( في الدنيا حسنة ) * أي : نعمة سابغة في نفسه ، وفي أولاده ، وهو قول هذه الأمة : كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم . وقيل : هي النبوة والرسالة ، عن الحسن ، وقيل هي أنه ليس أهل دين إلا وهو يرضاه ويتولاه ، عن قتادة . وقيل : هي تنويه الله بذكره بطاعته لربه ، ومسارعته إلى مرضاته ، حتى صار إماما يقتدى به ، ويهتدى بهداه ، وقيل : هي إجابة الله دعوته حتى أكرم بالنبوة ذريته * ( وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) * ولم يقل لفي أعلى منازل الصالحين ، مع اقتضاء حاله ذلك ، ترغيبا في الصلاح ، فإنه عز اسمه بين أنه عليه السلام من جملة الصالحين ، مع علو رتبته ، وشرف منزلته تشريفا لهم ، وتنويها بذكر من هو منهم ، وناهيك بهذا الترغيب في الصلاح ، وبهذا المدح لإبراهيم عليه السلام أن يشرف جملة هو منها حتى يصير الاستدعاء إليها بأنه فيها . * ( ثم أوحينا إليك ) * يا محمد * ( أن اتبع ملة إبراهيم ) * أي أمرناك باتباع ملة إبراهيم * ( حنيفا ) * أي : مستقيم الطريقة في الدعاء إلى توحيد الله ، وخلع الأنداد له ، وفي العمل بسنته * ( وما كان ) * إبراهيم * ( من المشركين ) * ومتى قيل : إن نبينا كان أفضل منه فكيف أمر الفاضل باتباع المفضول ؟ فجوابه : إن إبراهيم عليه السلام سبق إلى اتباع الحق ، ولا يكون في سبق المفضول إلى متابعة الحق زراية على الفاضل في اتباعه * ( إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ) * معناه : إنما جعل السبت لعنة ومسخا على الذين اختلفوا فيه وحرموه ، ثم استحلوه ، فلعنهم الله ومسخهم ، عن الحسن ويجوز أن يكون اختلافهم فيه أنهم نهوا عن الصيد فيه فنصبوا الشباك يوم الجمعة ، ودخل فيه السمك يوم السبت ، وأخذوه يوم الأحد . وقيل : معناه إنما فرض تعظيم السبت على الذين اختلفوا في أمر الجمعة ، وهم اليهود ، وكانوا قد أمروا بتعظيم الجمعة ، فعدلوا عما أمروا به ، عن مجاهد ، وابن زيد . وقيل : إن الذين اختلفوا فيه هم اليهود والنصارى ، قال بعضهم : السبت أعظم الأيام ، لأن الله سبحانه فرغ فيه من خلق الأشياء . وقال الآخرون : بل الأحد أعظم لأنه ابتدأ بخلق الأشياء فيه ، فهذا اختلافهم * ( وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) * من أمور دينهم ، ويفصل بين المحق والمبطل منهم .
تفسير مجمع البيان — صفحة 209 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين