لكم * ( إن كنتم إياه تعبدون ) * وهذه الآية مع التي بعدها مفسرة في سورة البقرة ( 1 ) .
* ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلالا وهذا حرام
لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ( 116 ) متاع
قليل ولهم عذاب أليم ( 117 ) وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما
ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 118 ) ثم إن ربك للذين عملوا
السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور
رحيم ( 119 ) ) * .
الاعراب : * ( متاع قليل ) * : خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره متاعهم بهذا الذي
فعلوه متاع قليل . وتم الكلام عند قوله * ( لا يفلحون ) * .
المعنى : لما تقدم ذكر ما أحله الله سبحانه لهم ، وحرمه عليهم ، عقبه سبحانه
بالنهي عن مخالفة أوامره ونواهيه في التحليل والتحريم ، فقال : * ( ولا تقولوا لما
تصف ألسنتكم الكذب ) * وتقديره لوصف ألسنتكم الكذب * ( هذا حلال وهذا حرام ) *
أي : لا تقولوا لما حللتموه بأنفسكم مثل الميتة ، هذا حلال ، ولما حرمتموه مثل
السائبة ، هذا حرام * ( لتفتروا على الله الكذب ) * أي : لتكذبوا على الله في إضافة
التحريم إليه * ( إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) * أي : لا ينجون من
عذاب الله ، ولا ينالون خيرا * ( متاع قليل ) * معناه : الذين هم فيه من الدنيا بشئ
قليل ، ينتفعون به أياما قلائل * ( ولهم عذاب أليم ) * في الآخرة . * ( وعلى الذين هادوا ) *
يعني اليهود * ( حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ) * يعني بذلك ما ذكره في سورة الأنعام
من قوله : * ( على الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) * الآية عن الحسن ، وقتادة
وعكرمة ، وعنى بقوله من قبل نزول هذه الآية ، لأن ما في سورة الأنعام نزل قبل هذه
الآية ، * ( وما ظلمناهم ) * بتحريم ذلك عليهم * ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * بالعصيان
والكفر ينعم الله تعالى ، والجحود بأنبيائه .
هامش
( 1 ) راجع الجزء الأول من هذه الطبعة .