تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
لكم * ( إن كنتم إياه تعبدون ) * وهذه الآية مع التي بعدها مفسرة في سورة البقرة ( 1 ) . * ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلالا وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ( 116 ) متاع قليل ولهم عذاب أليم ( 117 ) وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ( 118 ) ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( 119 ) ) * . الاعراب : * ( متاع قليل ) * : خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره متاعهم بهذا الذي فعلوه متاع قليل . وتم الكلام عند قوله * ( لا يفلحون ) * . المعنى : لما تقدم ذكر ما أحله الله سبحانه لهم ، وحرمه عليهم ، عقبه سبحانه بالنهي عن مخالفة أوامره ونواهيه في التحليل والتحريم ، فقال : * ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب ) * وتقديره لوصف ألسنتكم الكذب * ( هذا حلال وهذا حرام ) * أي : لا تقولوا لما حللتموه بأنفسكم مثل الميتة ، هذا حلال ، ولما حرمتموه مثل السائبة ، هذا حرام * ( لتفتروا على الله الكذب ) * أي : لتكذبوا على الله في إضافة التحريم إليه * ( إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ) * أي : لا ينجون من عذاب الله ، ولا ينالون خيرا * ( متاع قليل ) * معناه : الذين هم فيه من الدنيا بشئ قليل ، ينتفعون به أياما قلائل * ( ولهم عذاب أليم ) * في الآخرة . * ( وعلى الذين هادوا ) * يعني اليهود * ( حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ) * يعني بذلك ما ذكره في سورة الأنعام من قوله : * ( على الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) * الآية عن الحسن ، وقتادة وعكرمة ، وعنى بقوله من قبل نزول هذه الآية ، لأن ما في سورة الأنعام نزل قبل هذه الآية ، * ( وما ظلمناهم ) * بتحريم ذلك عليهم * ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * بالعصيان والكفر ينعم الله تعالى ، والجحود بأنبيائه .
هامش
( 1 ) راجع الجزء الأول من هذه الطبعة .