تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
معناه وإذا نسخنا آية ، وآتينا مكانها آية أخرى ، إما نسخ الحكم والتلاوة ، وإما نسخ الحكم مع بقاء التلاوة ، * ( والله أعلم بما ينزل ) * معناه : والله أعلم بمصالح ما ينزل ، فينزل كل وقت ما توجبه المصلحة ، وقد تختلف المصالح باختلاف الأوقات ، كما تختلف باختلاف الأجناس والصفات . * ( قالوا إنما أنت مفتر ) * أي : قال المشركون : إنما أنت كاذب على الله . قال ابن عباس : كانوا يقولون يسخر محمد بأصحابه ، يأمرهم اليوم بأمر ، وغدا يأمرهم بأمر ، وإنه لكاذب ، يأتيهم بما يقول من عند نفسه * ( بل أكثرهم لا يعلمون ) * أي : لا يعلمون أنه من عند الله ، أو لا يعلمون جواز النسخ ، ولأي سبب ورد النسخ . * ( قل ) * يا محمد * ( نزله روح القدس ) * أي : أنزل الناسخ جبرائيل عليه السلام * ( من ربك بالحق ) * أي : بالأمر الحق الصحيح الثابت * ( ليثبت الذين آمنوا ) * بما فيه من الحجج والآيات ، فيزدادوا تصديقا ويقينا . ومعنى تثبيته : استدعاؤه لهم بألطافه ، ومعونته إلى الثبات على الإيمان ، والطاعة * ( وهدى ) * أي : وهو هدى ، فيكون * ( هدى ) * خبر مبتدأ محذوف . * ( وبشرى للمسلمين ) * أي : بشارة لهم بالجنة والثواب * ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ) * يقول سبحانه : إنا نعلم أن الكفار يقولون إن القرآن ليس من عند الله ، وإنما يعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بشر . قال ابن عباس : قالت قريش : إنما يعلمه بلعام ، وكان قينا بمكة ، روميا نصرانيا ، وقال الضحاك : أراد به سلمان الفارسي ( ره ) ، قالوا : إنه يتعلم القصص منه . وقال مجاهد ، وقتادة : أرادوا به عبدا لبني الحضرمي روميا ، يقال له يعيش ، أو عائش ، صاحب كتاب ، أسلم وحسن إسلامه . وقال عبد الله بن مسلم : كان غلامان في الجاهلية نصرانيان ، من أهل عين التمر ، اسم أحدهما يسار ، واسم الآخر خير ، كانا صيقلين يقرآن كتابا لهما بلسانهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ربما مر بهما واستمع لقراءتهما ، فقالوا : إنما يتعلم منهما . ثم ألزمهم الله تعالى الحجة ، وأكذبهم ، بأن قال * ( لسان الذي يلحدون إليه أعجمي ) * أي : لغة الذي يضيفون إليه التعليم ، ويميلون إليه القول ، أعجمية ، ولم يقل عجمي ، لأن العجمي : هو المنسوب إلى العجم ، وإن كان فصيحا . والأعجمي : هو الذي لا يفصح ، وإن كان عربيا ، ألا ترى أن سيبويه كان عجميا ، وإن كان لسانه لسان اللغة العربية . وقيل : يلحدون إليه : يرمون إليه ، ويزعمون أنه
تفسير مجمع البيان — صفحة 200 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين