تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الحجة سلطانا : لإضاءتها . وفي الحديث عن ابن عباس : أرأيت عليا ، وكأن عينيه سراجا سليط ! الاعراب : * ( ما عند الله ) * : اسم أن ، وهو فصل وخير ، وخبره * ( وما عندكم ) * مبتدأ ، و * ( ينفد ) * : خبره . وكذلك : ما عند الله باق . وإنما قال * ( ولنجزينهم ) * بلفظ الجمع : لأن لفظ * ( من ) * يقع على الواحد والجمع ، فرد الضمير على المعنى . النزول : قال ابن عباس : إن رجلا من * ( حضرموت ) * يقال له عبدان الأشرع قال : يا رسول الله ! إن امرأ القيس الكندي جاورني في أرضي ، فاقتطع من أرضي ، فذهب بها مني ، والقوم يعلمون أني لصادق ، ولكنه أكرم عليهم مني . فسأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم امرأ القيس عنه ، فقال : لا أدري ما يقول . فأمره أن يحلف ، فقال عبدان : إنه فاجر لا يبالي أن يحلف ، فقال : إن لم يكن لك شهود فخذ بيمينه . فلما قام ليحلف ، أنظره فانصرفا فنزل قوله * ( ولا تشتروا بعهد الله ) * الآيتان . فلما قرأهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال امرؤ القيس : أما ما عندي فينفد ، وهو صادق فيما يقول . لقد اقتطعت أرضه ، ولم أدر كم هي ، فليأخذ من أرضي ما شاء ، ومثلها معها ، بما أكلت من ثمرها . فنزل فيه * ( ومن عمل صالحا ) * الآية . المعنى : لما تقدم النهي عن نقض العهد ، أكد سبحانه ، فقال : * ( ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا ) * أي : لا تخالفوا عهد الله بسبب شئ يسير تنالونه من حطام الدنيا ، فتكونوا قد بعتم عظيم ما عند الله ، بالشئ الحقير . * ( إن ما عند الله هو خير لكم ) * معناه : إن الذي عند الله من الثواب على الوفاء بالعهود ، خير لكم ، وأشرف مما تأخذونه من عرض الدنيا على نقضها ، فإن القليل الذي يبقى ، خير من الكثير الذي يفنى ، فكيف بالكثير الذي يبقى في مقابلة القليل الذي يفنى . * ( إن كنتم تعلمون ) * الفرق بين الخير والشر ، والتفاوت الذي بين القليل الفاني ، والكثير الباقي . * ( ما عندكم ينفد وما عند الله باق ) * بين سبحانه بهذا أن العلة التي لأجلها كان الثواب خيرا من متاع الدنيا ، هو أن الثواب الذي عند الله يبقى ، والذي عندكم من نعيم الدنيا يفنى ، ثم أخبر سبحانه أنه يجزي الصابرين ، فقال : * ( ولنجزين الذين صبروا ) * أي : لنكافئن الذين ثبتوا على الطاعات ، وعلى الوفاء بالعهود * ( أجرهم ) * وثوابهم * ( بأحسن ما كانوا يعملون ) * أي بالطاعات من الواجبات والمندوبات ، فإن أفعال المكلف قد تكون طاعة ، وقد تكون مباحا لا يقع الجزاء عليه ، ولا يستحق
تفسير مجمع البيان — صفحة 197 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين