تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
عذاب عظيم ( 106 ) ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدى القوم الكافرين ( 107 ) أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون ( 108 ) لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون ( 109 ) ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ( 110 ) ) * . القراءة : قرأ ابن عامر * ( فتنوا ) * بفتح الفاء ، والتاء والباقون * ( فتنوا ) * بضم الفاء ، وكسر التاء . الحجة : قال أبو علي : حجة من قرأ * ( فتنوا ) * أن الآية في المستضعفين المقيمين الذين كانوا بمكة ، وهم صهيب ، وعمار ، وبلال ، فتنوا وحملوا على الإرتداد عن دينهم ، فمنهم من أعطى التقية ، وعمار منهم ، فإنه ممن أظهر ذلك تقية ، ثم هاجر . ومن قرأ * ( فتنوا ) * فيكون على معنى فتن نفسه بإظهار ما أظهر من التقية ، فكأنه يحكي الحال التي كانوا عليها من إظهار ما أخذوا به من التقية ، لأن الرخصة فيه لم تكن نزلت بعد وهي قوله * ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) * ، إلى قوله : * ( إلا المستضعفين ) * ، وقوله : * ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) * . الاعراب : قال الزجاج : قوله * ( من كفر بالله ) * في موضع رفع عل البدل من الكاذبين ، وهو تفسير للكاذبين . ولا يجوز أن يكون رفعا بالابتداء ، لأنه لا خبر هاهنا للابتداء ، فإن قوله * ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) * ليس بكلام تام . وقوله : * ( فعليهم غضب من الله ) * خبر قوله * ( من شرح بالكفر صدرا ) * وقال الكوفيون : من كفر شرط ، وجوابه يدل عليه جواب من شرح ، فكأنه قيل : من كفر فعليه غضب من الله . وهذا كقوله من يأتنا فمن يحسن نكرمه ، فجواب الأول محذوف . وقوله : * ( إنهم في الآخرة هم الخاسرون ) * يجوز أن يكون في موضع رفع على أن يكون قوله * ( لا ) * من * ( لا جرم ) * ، ردا للكلام ، والمعنى : وجب أنهم .
تفسير مجمع البيان — صفحة 202 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين