بالطاعات ، فعقب ذلك بالاستعاذة من الشيطان الآمر بالمعاصي ، تحذيرا منه . وإنما
خص بالقرآن ، لأن القرآن هو العمدة في جميع أمور الدين . وقيل : اتصل بقوله
* ( وأنزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) * ثم اعترض ذكر الأوامر والنواهي . ثم عاد
الكلام إلى ذكر القرآن ، والأمر بالاستعاذة عند قراءته .
* ( وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا
إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ( 101 ) قل نزله روح القدس من ربك
بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ( 102 ) ولقد
نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه
أعجمي وهذا لسان عربي مبين ( 103 ) إن الذين لا يؤمنون بآيات
الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم ( 104 ) إنما يفترى الكذب الذين لا
يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ( 105 ) ) * .
القراءة : قرأ * ( يلحدون ) * بفتح الياء والحاء ، أهل الكوفة ، غير عاصم .
والباقون : * ( يلحدون ) * بضم الياء ، وكسر الحاء ، وروي في الشواذ ، عن الحسن
* ( اللسان الذي يلحدون إليه ) * بالألف واللام .
الحجة : حجة من قرأ * ( يلحدون ) * قوله : ومن يرد فيه بإلحاد . ومن قرأ
* ( يلحدون ) * فلأن لحد لغة في الحد ، وذلك إذا مال ، ومنه أخذ اللحد ، لأنه في
جانب القبر . ويكون الضم أرجح من حيث لغة التنزيل .
اللغة : التبديل في اللغة : رفع الشئ مع وضع غيره مكانه ، يقال : بدله
وأبدله ، واستبدل به بمعنى ، واللسان : العضو المعروف . ويقال للغة : اللسان ،
وتقول العرب للقصيدة : هذه لسان فلان قال الشاعر :
لسان السوء تهديها إلينا ، وحنت وما حسبتك أن تحينا ( 1 )
المعنى : ثم قال سبحانه مخبرا عن أحوال الكفار : * ( وإذا بدلنا آية مكان آية ) *
هامش
( 1 ) أي ضللت وما ظننتك أن تضل .