تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
عليه أجر ، ولا حمد ، فلذلك قال سبحانه * ( بأحسن ) * . فإن الطاعة أحسن من المباح . وهذا يدل على فساد قول من يقول إنه لا يكون حسن ، أحسن من حسن . * ( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ) * هذا وعد من الله سبحانه أي . من عمل عملا صالحا ، سواء كان ذكرا أو أنثى ، وهو مع ذلك مؤمن ، مصدق بتوحيد الله ، مقر بصدق أنبيائه . * ( فلنحيينه حياة طيبة ) * قيل فيه أقوال أحدها : إن الحياة الطيبة : الرزق الحلال ، عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعطاء وثانيها : إنها القناعة والرضا بما قسم الله ، عن الحسن ، ووهب ، وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وثالثها : إنها الجنة ، عن قتادة ، ومجاهد ، وابن زيد . قال الحسن : لا يطيب لأحد حياة إلا في الجنة . وقال ابن زيد : ألا ترى إلى قوله * ( يا ليتني قدمت لحياتي ) * ورابعها : إنها رزق يوم بيوم وخامسها : إنها حياة طيبة في القبر . * ( ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ) * مر تفسيره ، وإنما كرره تأكيدا * ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) * معناه : إذا أردت يا محمد قراءة القرآن ، فاستعذ بالله من شر الشيطان المرجوم المطرود الملعون ، وهذا كما يقال إذا أكلت فاغسل يديك ، وإذا صليت فكبر ، ومنه * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) * . والاستعاذة : استدفاع الأدنى بالأعلى على وجه الخضوع والتذلل ، وتأويله : استعذ بالله من وسوسة الشيطان عند قراءتك ، لتسلم في التلاوة من الزلل ، وفي التأويل من الخطل ، والإستعاذة عند التلاوة مستحبة غير واجبة بلا خلاف ، في الصلاة ، وخارج الصلاة . وقد تقدم ذكر اختلاف القراء في لفظ الإستعاذة في أول الفاتحة . * ( إنه ) * يعني الشيطان * ( ليس له سلطان ) * أي : تسلط وقدرة * ( على الذين آمنوا ) * بالله * ( وعلى ربهم يتوكلون ) * والمعنى أنه لا يقدر على أن يكرههم على الكفر والمعاصي . وقيل : معناه ليس له حجة على ما يدعوهم إليه من المعاصي ، عن قتادة * ( إنما سلطانه على الذين يتولونه ) * معناه : إنما تسلطه على الذين يطيعونه ، فيقبلون دعاءه ، ويتبعون إغواءه * ( والذين هم به ) * أي : بسبب طاعته * ( مشركون ) * بالله . وقيل : معناه والذين هم بالله مشركون أي : يشركون مع الله سبحانه غيره في العبادة ، عن مجاهد . النظم : اتصل قوله * ( فإذا قرأت القرآن ) * الآيات ، بما قدمه سبحانه من الأمر
تفسير مجمع البيان — صفحة 198 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين