الأعلى ) * ، وقول : * ( فلا تضربوا لله الأمثال ) * ؟ والجواب : إن المراد بالأمثال هناك :
الأشباه أي : لا تشبهوا الله بشئ ، والمراد بالمثل الأعلى هنا : الوصف الأعلى الذي
هو كونه قديما ، قادرا ، عالما ، حيا ، ليس كمثله شئ . وقيل : إن المراد بقوله
المثل الأعلى : المثل المضروب بالحق ، وبقوله : * ( فلا تضربوا لله الأمثال ) * الأمثال
المضروبة بالباطل * ( وهو العزيز ) * أي : القادر الذي لا يمتنع عليه شئ . * ( الحكيم ) *
الذي يضع الأشياء مواضعها على ما هو حكمة وصواب .
وفي الآية دلالة على أنه لا يضاف إلى الله تعالى الا دون ، فإن الله سبحانه قد
عاب المشركين بإضافتهم إليه ما لا يرضونه لأنفسهم ، فإذا كره الانسان إضافة القبيح
إلى نفسه للنقص الذي فيه ، فكيف يجوز أن يضيفه إلى الله تعالى ؟ .
* ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل
مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( 61 ) ويجعلون
لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم
النار وأنهم مفرطون ( 62 ) تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان
أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم ( 63 ) وما أنزلنا عليك الكتاب إلا
لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 64 ) والله أنزل
من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لأية لقوم يسمعون ( 65 ) ) * .
القراءة : قرأ نافع ، وقتيبة ، عن الكسائي : * ( مفرطون ) * ساكنة الفاء ،
مكسورة الراء ، خفيفة . وقرأ أبو جعفر عليه السلام : * ( مفرطون ) * مفتوحة الفاء ، مكسورة
الراء ، مشددة . والباقون : * ( مفرطون ) * ساكنة الفاء ، مفتوحة الراء خفيفة ، وروي
عن الأعرج بفتح الراء ، وتشديده .
الحجة : قال الزجاج : أما تفسير * ( مفرطون ) * فجاء عن ابن عباس متروكون .
وقيل : معجلون . ومعنى الفرط في اللغة : التقدم ، وقد فرط مني أي : تقدم .
فمعنى مفرطون : مقدمون إلى النار ، وكذلك مفرطون بالتشديد . ومن فسر
متروكون : فهو كذلك أي : قد جعلوا مقدمين في العذاب أبدا ، متروكين فيه . ومن
تفسير مجمع البيان — صفحة 169
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٦٩