تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الأعلى ) * ، وقول : * ( فلا تضربوا لله الأمثال ) * ؟ والجواب : إن المراد بالأمثال هناك : الأشباه أي : لا تشبهوا الله بشئ ، والمراد بالمثل الأعلى هنا : الوصف الأعلى الذي هو كونه قديما ، قادرا ، عالما ، حيا ، ليس كمثله شئ . وقيل : إن المراد بقوله المثل الأعلى : المثل المضروب بالحق ، وبقوله : * ( فلا تضربوا لله الأمثال ) * الأمثال المضروبة بالباطل * ( وهو العزيز ) * أي : القادر الذي لا يمتنع عليه شئ . * ( الحكيم ) * الذي يضع الأشياء مواضعها على ما هو حكمة وصواب . وفي الآية دلالة على أنه لا يضاف إلى الله تعالى الا دون ، فإن الله سبحانه قد عاب المشركين بإضافتهم إليه ما لا يرضونه لأنفسهم ، فإذا كره الانسان إضافة القبيح إلى نفسه للنقص الذي فيه ، فكيف يجوز أن يضيفه إلى الله تعالى ؟ . * ( ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ( 61 ) ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ( 62 ) تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم ( 63 ) وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 64 ) والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لأية لقوم يسمعون ( 65 ) ) * . القراءة : قرأ نافع ، وقتيبة ، عن الكسائي : * ( مفرطون ) * ساكنة الفاء ، مكسورة الراء ، خفيفة . وقرأ أبو جعفر عليه السلام : * ( مفرطون ) * مفتوحة الفاء ، مكسورة الراء ، مشددة . والباقون : * ( مفرطون ) * ساكنة الفاء ، مفتوحة الراء خفيفة ، وروي عن الأعرج بفتح الراء ، وتشديده . الحجة : قال الزجاج : أما تفسير * ( مفرطون ) * فجاء عن ابن عباس متروكون . وقيل : معجلون . ومعنى الفرط في اللغة : التقدم ، وقد فرط مني أي : تقدم . فمعنى مفرطون : مقدمون إلى النار ، وكذلك مفرطون بالتشديد . ومن فسر متروكون : فهو كذلك أي : قد جعلوا مقدمين في العذاب أبدا ، متروكين فيه . ومن