تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
تخشون ؟ وهو استفهام فيه معنى التوبيخ أي : فكيف تعبدون غيره ، ولا تتقونه * ( وما بكم من نعمة فمن الله ) * معناه : ان جميع ما بكم وما لكم من النعم ، مثل الصحة في الجسم ، والسعة في الرزق ونحو هما ، فكل ذلك من عند الله ، ومن جهته * ( ثم إذا مسكم الضر ) * مثل المرض ، والشدة ، والبلاء ، وسوء الحال * ( فإليه تجأرون ) * أي : فإليه تتضرعون في كشفه ، وإليه ترفعون أصواتكم بالدعاء والاستغاثة لصرفه . * ( ثم إذا كشف الضر عنكم ) * معناه : ثم إذا دفع ما حل بكم من الضر ، ودفع ما مسكم من المرض ، والفقر * ( إذا فريق منكم بربهم يشركون ) * أي : دعا طائفة منكم إلى الشرك بربهم في العبادة ، جهلا منهم بربهم ، ومقابلة لنعمه بالكفران والعصيان ، وهذا عجب من فعل العاقل المميز * ( ليكفروا بما آتيناهم ) * معنى اللام هاهنا هو البيان عن العلة التي لأجلها وقع الفعل . والمعنى إنهم بمنزلة من أشرك في عبادة ربه . ليكفر بما آتاه من النعمة ، كأنه كان لا غرض له في شركه ، إلا هذا والمعنى : لأن يكفروا بأنعامنا عليهم ، ورزقنا إياهم . وقيل : إن اللام للأمر على وجه التحديد أي : ليفعلوا ما شاؤوا ، فإنه ينزل الله بهم عاقبة كفرهم . ويوافق هذا القول ما رواه مكحول ، عن أبي رافع ، قال : حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم * ( فيمتعوا فسوف يعلمون ) * بالياء فيهما ، فإن يمتعوا يكون معطوفا مجزوما ، ويجوز أيضا أن يكون معطوفا منصوبا ، والمعنى لأن يكفروا فيمتعوا فقوله * ( فتمتعوا فسوف تعلمون ) * يكون ابتداء خطاب لهم على التهديد والوعيد ، يقول : فتمتعوا أيها الكفار في الدنيا قليلا ، فسوف تعلمون ما يحل بكم في العاقبة من العقاب ، وأليم العذاب ، وحذف لدلالة الكلام عليه . * ( ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسئلن عما كنتم تفترون ( 56 ) ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ( 57 ) وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ( 58 ) يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون ( 59 ) للذين لا يؤمنون بالأخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم ( 60 ) ) * .