اللغة : يقال : ظل يفعل كذا : إذا فعله في صدر النهار . ويقال : ظللت أظل
ظلولا ، ومثله أضحى ، غير أنه كثر حتى صار بمنزلة أخذ يفعل . والكظيم : المغموم
الذي يطبق فاه ، لا يتكلم ، للغم الذي به ، مأخوذ من الكظامة : وهي اسم لما يشد
به فم القربة . والكظامة ، أيضا : العقب على رؤوس القذذ . والكظامة أيضا :
البئر ، ومنه الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتى كظامة فتوضأ ، ومسح على قدميه ، وجمعها
كظائم . والهون : الهوان والمشقة ، وهي لغة قريش . قال الحطيئة :
فلما خشيت الهون ، والعين ممسك على رغمه ما أثبت الخيل حافره
ودسست الشئ في التراب أدسه دسا : إذا أخفيته . والدساسة : حية صماء
تندس تحت التراب .
الاعراب : * ( ولهم ما يشتهون ) * : إن شئت جعلت * ( ما ) * في موضع نصب ،
بمعنى يجعلون لهم البنين الذين يشتهون هم ، ويكون قوله سبحانه اعتراضا بين
المعطوف والمعطوف عليه . وإن شئت جعلته في موضع رفع على الاستئناف ، فيكون
مرفوعا على الابتداء . * ( ولهم ) * : خبره أو مرفوعا على أن الظرف عمل فيه على ما
ذكرنا من الاختلاف فيه فيما مضى . والهاء في * ( يمسكه ) * يعود إلى قوله * ( ما بشر
به ) * ، فلذلك ذكر . وقيل : معناه ويجعلون للأصنام الذين لا يعلمون ، ولا يجعلون
نصيبا من الأنعام والزرع ، فكنى عن لفظة * ( ما ) * في قوله * ( لما لا يعلمون ) * بالواو ،
لأنهم جعلوا الأصنام هنا بمنزلة العقلاء ، عن أبي علي الفارسي . وقال أيضا : يجوز
أن يكون تقديره ويجعلون لما لا يعلمونه إلها نصيبا ، ويكون الضميران في
* ( يجعلون ) * و * ( يعلمون ) * للمشركين ، وحذف المفعولان .
المعنى : ثم ذكر سبحانه فعلا آخر من أفعال المشركين ، دالا على جهلهم ،
فقال : * ( ويجعلون لما لا يعلمون ) * والواو في * ( يعلمون ) * تعود إلى المشركين أي :
لما لا يعلمون أنه يضر ، وينفع * ( نصيبا مما رزقناهم ) * يتقربون بذلك إليه كما يجب
أن يتقرب إلى الله تعالى ، وهو ما حكى الله عنهم في سورة الأنعام ، من الحرث ،
وغير ذلك ، وقولهم هذا لله بزعمهم ، وهذا لشركائنا ، عن مجاهد ، وقتادة ، وابن
زيد . ثم أقسم تعالى فقال : * ( تالله لتسألن ) * في الآخرة * ( عما كنتم تفترون ) * أي :
تكذبون به في دار الدنيا ، لتلتزموا به الحجة ، وتعاقبوا بعد اعترافكم على أنفسكم .
ثم ذكر سبحانه نوعا آخر من جهالاتهم ، فقال : * ( ويجعلون لله البنات ) * أي : ويثبتون
تفسير مجمع البيان — صفحة 167
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٦٧