والجؤار : الاستغاثة برفع الصوت ، ويقال جأر الثور يجأر جؤارا : إذا رفع صوته
من جوع ، أو غيره ، قال الأعشى :
وما أيبلي على هيكل بناه ، وصلب فيه ، وصارا ( 1 )
يراوح من صلوات المليك طورا سجودا ، وطورا جؤارا
وبناء الأصوات على فعال وفعيل نحو الصراخ والبكاء ، والعويل ، والصفير ،
والفعال أكثر .
الاعراب : ذكر * ( اثنين ) * توكيدا لقوله * ( إلهين ) * كما ذكر الواحد في قوله * ( إله
واحد ) * * ( واصبا ) * نصب على الحال . * ( وما بكم ) * : موصول ، وصلة ، في موضع
الرفع بالابتداء . ودخلت الفاء في خبره ، وهو قوله * ( فمن الله ) * تقديره فهو من الله ،
ولا فعل هاهنا لأن قوله * ( بكم ) * قد تضمن معنى الفعل ، فإنه بمعنى وما حل بكم من
نعمة .
المعنى : لما بين سبحانه دلائل قدرته ، وإلهيته ، عقبه بالتنبيه على وحدانيته ،
فقال : * ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين ) * أي : لا تعبدوا مع الله إلها آخر ، فتشركوا
بينهما في العبادة ، لأنه لا يستحق العبادة سواه ، وذكر اثنين كما يقال فعلت ذلك
لأمرين اثنين . وقيل : إن تقديره لا تتخذوا اثنين إلهين ، يريد به نفسه ، وغيره * ( إنما
هو إله واحد ) * وإنما لإثبات المذكور ، ونفي ما عداه ، فكأنه قال : هو إله واحد لا إله
غيره * ( فإياي فارهبون ) * أي : ارهبوا أعقابي وسطواتي ، ولا تخشوا غيري ، وورد عن
بعض الحكماء أنه قال : نهاك ربك أن تتخذ إلهين ، فاتخذت آلهة : عبدت نفسك ،
وهواك ، ودنياك ، وطبعك ، ومرادك ، وعبدت الخلق ، فأنى تكون موحدا .
* ( وله ما في السماوات والأرض ) * ملكا ، وملكا ، وخلقا * ( وله الدين واصبا ) *
أي : وله الطاعة دائمة واجبة على الدوام ، عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ،
وقتادة ، ومعناه : إنه سبحانه الذي يعبد دائما وغيره إنما يعبد في وقت دون وقت .
وقيل : معناه وله الدين خالصا ، عن الفراء ، أي : يجب على العبد أن يطيعه
مخلصا . وقيل : معناه وله الملك دائما لا يزول * ( أفغير الله تتقون ) * أي : أفغير الله
هامش
( 1 ) الأيبلي : الراهب . وصلب الراهب : اتخذ في بيعته صليبا . وصار أي : صور .