تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
والجؤار : الاستغاثة برفع الصوت ، ويقال جأر الثور يجأر جؤارا : إذا رفع صوته من جوع ، أو غيره ، قال الأعشى : وما أيبلي على هيكل بناه ، وصلب فيه ، وصارا ( 1 ) يراوح من صلوات المليك طورا سجودا ، وطورا جؤارا وبناء الأصوات على فعال وفعيل نحو الصراخ والبكاء ، والعويل ، والصفير ، والفعال أكثر . الاعراب : ذكر * ( اثنين ) * توكيدا لقوله * ( إلهين ) * كما ذكر الواحد في قوله * ( إله واحد ) * * ( واصبا ) * نصب على الحال . * ( وما بكم ) * : موصول ، وصلة ، في موضع الرفع بالابتداء . ودخلت الفاء في خبره ، وهو قوله * ( فمن الله ) * تقديره فهو من الله ، ولا فعل هاهنا لأن قوله * ( بكم ) * قد تضمن معنى الفعل ، فإنه بمعنى وما حل بكم من نعمة . المعنى : لما بين سبحانه دلائل قدرته ، وإلهيته ، عقبه بالتنبيه على وحدانيته ، فقال : * ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين ) * أي : لا تعبدوا مع الله إلها آخر ، فتشركوا بينهما في العبادة ، لأنه لا يستحق العبادة سواه ، وذكر اثنين كما يقال فعلت ذلك لأمرين اثنين . وقيل : إن تقديره لا تتخذوا اثنين إلهين ، يريد به نفسه ، وغيره * ( إنما هو إله واحد ) * وإنما لإثبات المذكور ، ونفي ما عداه ، فكأنه قال : هو إله واحد لا إله غيره * ( فإياي فارهبون ) * أي : ارهبوا أعقابي وسطواتي ، ولا تخشوا غيري ، وورد عن بعض الحكماء أنه قال : نهاك ربك أن تتخذ إلهين ، فاتخذت آلهة : عبدت نفسك ، وهواك ، ودنياك ، وطبعك ، ومرادك ، وعبدت الخلق ، فأنى تكون موحدا . * ( وله ما في السماوات والأرض ) * ملكا ، وملكا ، وخلقا * ( وله الدين واصبا ) * أي : وله الطاعة دائمة واجبة على الدوام ، عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، ومعناه : إنه سبحانه الذي يعبد دائما وغيره إنما يعبد في وقت دون وقت . وقيل : معناه وله الدين خالصا ، عن الفراء ، أي : يجب على العبد أن يطيعه مخلصا . وقيل : معناه وله الملك دائما لا يزول * ( أفغير الله تتقون ) * أي : أفغير الله
هامش
( 1 ) الأيبلي : الراهب . وصلب الراهب : اتخذ في بيعته صليبا . وصار أي : صور .