تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
* ( يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) * وإنما قال * ( من فوقهم ) * لوجهين أحدهما : إن المراد يخافون عقاب ربهم ، وأكثر ما يأتي العقاب المهلك إنما يأتي من فوق والآخر : إن الله سبحانه لما كان موصوفا بأنه عال متعال ، بمعنى أنه قادر على الكمال ، حسن أن يقال * ( من فوقهم ) * ليدل على أنه في أعلى مراتب القادرين . وعلى هذا معنى قول ابن عباس في رواية مجاهد قال : ذلك مخافة الإجلال . واختاره الزجاج ، فقال : يخافون ربهم خوف معظمين مجلين ، ومثله في المعنى قوله * ( وهو القاهر فوق عباده ) * وقوله إخبارا عن فرعون * ( وإنا فوقهم قاهرون ) * . وذهب بعضهم إلى أن قوله * ( من فوقهم ) * من صفة الملائكة ، والمعنى أن الملائكة من فوق بني آدم ، وفوق ما في الأرض من دابة ، يخافون الله مع علو رتبتهم ، فلأن يخافه من دونهم أولى . وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : إن لله تعالى ملائكة في السماء السابعة ، سجودا منذ خلقهم إلى يوم القيامة ، ترعد فرائصهم من مخافة الله تعالى ، لا تقطر من دموعهم قطرة إلا صارت ملكا ، فإذا كان يوم القيامة ، رفعوا رؤوسهم ، وقالوا : ما عبدناك حق عبادتك ، أورد الكلبي في تفسيره . * ( * وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ( 51 ) وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون ( 52 ) وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجرون ( 53 ) ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ( 54 ) ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ( 55 ) ) * . اللغة : وصب الشئ وصوبا : إذا دام . ووصب الدين : وجب . وقال أبو الأسود : لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه يوما بذم الدهر أجمع واصبا والوصب : الألم الذين يكون عن الإعياء بدوام العمل مدة . قال : لا يغمز الساق من أين ، ومن وصب ، ولا يعض على شرسوفه الصفر ( 1 )
هامش
( 1 ) الشر سوف : رأس الضلع مما يلي البطن . والصفر : دابة تعفن الضلوع والشراسيف . وفي ( اللسان ) في ( صفر ) قال أعشى باهلة يرثي أخاه : ( لا يتاري لما في القدر يرقبه * ولا يعض عن شر سوفه الصفر )
تفسير مجمع البيان — صفحة 164 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين