تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مجمع البيان — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
ولعلهم يتفكرون ( 44 ) ) * . القراءة : قرأ حفص : * ( نوحي ) * بالنون . وقد تقدم ذكره في سورة يوسف . وروي عن علي عليه السلام : * ( لنثوينهم ) * بالثاء . والقراءة : * ( لنبوأنهم ) * بالباء . الحجة : قال ابن جني : نصب * ( حسنة ) * ههنا أي : نحسن إليهم إحسانا ، ووضع حسنة موضع الإحسان ، كأنه واحد من الحسن دال عليه . ودل قوله * ( لنبوئنهم ) * على ذلك الفعل ، لأنه إذا أقرهم على الفعل ، بإطالة مدتهم ، فقد أحسن إليهم ، كما قال : * ( ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) * ، وذلك ضد ما يعمل بالعاصين الذين يصطلمهم بذنوبهم ، وجرائم أفعالهم . النزول : الآية الأولى نزلت في المعذبين بمكة مثل صهيب ، وعمار ، وبلال ، وخباب ، وغيرهم ، مكنهم الله بالمدينة ، وذكر أن صهيبا قال لأهل مكة : أنا رجل كبير ، إن كنت معكم لم ينفعكم ، وإن كنت عليكم لم يضركم ، فخذوا مالي ودعوني . فأعطاهم ماله وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقال له أبو بكر : ربح البيع يا صهيب . ويروى أن عمر بن الخطاب كان إذا أعطى أحدا من المهاجرين عطاء ، قال له : خذ هذا ما وعدك الله في الدنيا ، وما أخره لك أفضل . ثم تلا هذه الآية . المعنى : * ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا ) * معناه : والذين فارقوا أوطانهم وديارهم وأهليهم ، فرارا بدينهم ، واتباعا لنبيهم في الله أي : في سبيله لابتغاء مرضاته من بعد ما ظلمهم المشركون ، وعذبوهم بمكة ، وبخسوهم حقوقهم * ( لنبوئنهم في الدنيا حسنة ) * أي : بلدة حسنة بدل أوطانهم ، وهي المدينة ، عن ابن عباس . وقيل : لنعطينهم حالة حسنة وهي النصر والفتح . وقيل : هي ما استولوا عليه في البلاد ، وفتح لهم من الولايات * ( ولأجر الآخرة أكبر ) * مما أعطيناهم في الدنيا * ( لو كانوا يعلمون ) * أي : لو كان الكفار يعلمون ذلك . وقيل : معناه لو علم المؤمنون تفاصيل ما أعد الله لهم في الجنة ، لازدادوا سرورا وحرصا على التمسك بالدين . * ( الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) * هذا وصف لهؤلاء المهاجرين أي : صبروا في طاعة الله على أذى المشركين ، وفوضوا أمورهم إلى الله تعالى ، ثقة به . ثم خاطب سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : * ( وما أرسلنا من قبلك ) * إلى الأمم الماضية * ( إلا رجالا ) * من البشر * ( نوحي إليهم ) * أي : أوحينا إليهم كما أوحينا إليك ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 158 | الشيخ الطبرسي / لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين