تحذرون من ظهوره . والمعنى : إن الله يبين لنبيه باطن حالكم ، ونفاقكم ( ولئن
سألتهم ) عن طعنهم في الدين ، واستهزائهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبالمسلمين ( ليقولن إنما
كنا نخوض ونلعب ) واللام للتأكيد والقسم ، ومعناه لقالوا كنا نخوض خوض الركب في
الطريق ، لا على طريق الجد ، ولكن على طريق اللعب واللهو ، فكان عذرهم أشد
من جرمهم .
( قل ) يا محمد ( أبالله وآياته ) أي : حججه ، وبيناته ، وكتابه ( ورسوله )
محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( كنتم تستهزئون ) ثم أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يقول لهؤلاء
المنافقين ( لا تعتذروا ) بالمعاذير الكاذبة ( قد كفرتم بعد إيمانكم ) أي : فإنكم بما
فعلتموه قد كفرتم بعد أن كنتم مظهرين الإيمان الذي يحكم لمن أظهره بأنه مؤمن ،
ولا يجوز أن يكونوا مؤمنين على الحقيقة ، مستحقين للثواب ، ثم يرتدون على ما تقرر
بالدليل . وذكر في غير هذا الموضع ، أن المؤمن لا يجوز أن يكفر .
( إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ) أي : كافرين
مصرين على النفاق . هذا إخبار منه سبحانه ، انه إن عفا عن قوم منهم إذا تابوا ،
يعذب طائفة أخرى لم يتوبوا ، وأقاموا على النفاق . والطائفة : اسم للجماعة على
الحقيقة ، لأنه اسم لما يطيف بغيره ، ويحيط به ، وقد سمي الواحد طائفة على معنى
أنها نفس طائفة ، وقد ورد القرآن بذلك في قوله ( وليشهد عذابهما طائفة من
المؤمنين ) فقد ورد في الآثار عن أئمتنا عليهم السلام : إن أقل من يحذر عذابهما واحد من
المؤمنين فصاعدا . وروي أن هاتين الطائفتين كانوا ثلاثة نفر ، فهذا اثنان وضحك
واحد ، وهو الذي تاب من نفاقه ، واسمه مخشى بن حمير ، فعفا الله عنه .
( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر
وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن
المنافقين هم الفاسقون ( 67 ) وعد الله المنافقين والمنافقات
والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب
مقيم ( 68 ) كالذين من قبلكم كانوا أشد منكم قوة وأكثر أموالا
وأولادا فاستمتعوا بخلاقهم فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من
تفسير مجمع البيان — صفحة 83
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٣