رحمة لهم لأنهم إنما نالوا الإيمان بهدايته ، ودعائه إياهم .
( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) في الآخرة ( يحلفون بالله لكم
ليرضوكم ) أخبر سبحانه أن هؤلاء المنافقين يقسمون بالله ان الذي بلغكم عنهم
باطل ، اعتذارا إليكم ، وطلبا لمرضاتكم . ( والله ورسوله أحق أن يرضوه ) أي :
والله ورسوله أحق وأولى بأن يطلبوا مرضاتهما ( ان كانوا مؤمنين ) مصدقين بالله ،
مقرين بنبوة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وتقديره : والله أحق أن يرضوه ، ورسوله أحق أن
يرضوه ، فحذف للتخفيف ، ولدلالة الكلام عليه ، كما قال الشاعر :
نحن بما عندنا ، وأنت بما عندك راض ، والرأي مختلف
والمعنى : نحن بما عندنا راضون ، وأنت بما عندك راض . ثم قال سبحانه
على وجه التقريع والتوبيخ لهؤلاء المنافقين : ( ألم يعلموا ) أي : وما يعلموا ( أنه من
يحادد الله ورسوله ) أي : من تجاوز حدود الله التي أمر المكلفين ألا يتجاوزوها ،
وإنما قال : ( ألم يعلموا ) لمن لا يعلم على وجه الاستبطاء لهم ، والتخلف عن عمله
أي : هلا علموا بعد أن مكنوا من عمله . وقيل : هو أمر بالعلم أي يجب أن يعلموا
بهذا الخبر ، وبالدلائل . وقيل : معناه ألم يخبرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك ، عن الجبائي
( فأن له نار جهنم خالدا فيها ) أي : دائما ( ذلك الخزي ) أي : الهوان والذل
( العظيم ) .
( يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل
استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون ( 64 ) ولئن سألتهم ليقولن
إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون
( 65 ) لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب
طائفة بأنهم كانوا مجرمين ( 66 ) .
القراءة : قرأ عاصم : ( أن نعف ونعذب ) فيهما بالنون : ( طائفة ) بالنصب .
وقرأ الباقون : ( أن يعف ) بالياء وضمها وفتح الفاء ( تعذب ) بالتاء وضمها ( طائفة )
بالرفع .
تفسير مجمع البيان — صفحة 80
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٠