قبلكم بخلاقهم وخضتم كالذي خاضوا أولئك حبطت أعمالهم في
الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون ( 69 ) ألم يأتهم نبأ الذين من
قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وأصحاب مدين
والمؤتفكات أتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن
كانوا أنفسهم يظلمون ( 70 )
اللغة : الاستمتاع : طلب المتعة ، وهي فعل ما فيه اللذة من المأكل ،
والمشرب ، والمناكح . والخلاف : النصيب . سواء كان عاجلا أو آجلا . وقال
الزجاج : النصيب الذي هو عند صاحبه وافر الحظ . والمؤتفكات . جمع مؤتفكة قد
ائتفكت بهم الأرض أي : انقلبت .
الاعراب : موضع الكاف من قوله ( كالذين من قبلكم ) نصب أي : وعدكم الله
على الكفر به ، كما وعد الذين من قبلكم . والكاف في قوله ( كما استمتع )
و ( كالذي خاضوا ) : نصب بأنه صفة لمصدر محذوف ، وتقديره استمتعتم
استمتاعا ، مثل استمتاعهم ، وخضتم خوضا مثل خوضهم ، قال جامع العلوم النحوي
البصير : كالذي خاضوا تقديره على قياس قول سيبويه كالذي خاضوا فيه ، فحذف
في ، فصار كالذي خاضوا ، ثم حذف الهاء ، وهو على قول يونس والأخفش : الذي
مصدري ، والتقدير كالخوض الذي خاضوا فيه ، ومثل هذا اختلافهم في قوله ( ذلك
الذي يبشر الله عباده ) على قول سيبويه تقديره : يبشر الله به على قول يونس والأخفش
ذلك تبشير الله عباده .
المعنى : ثم ذكر سبحانه أحوال أهل النفاق ، فقال : ( المنافقون والمنافقات
بعضهم من بعض ) أي : بعضهم من جملة بعض ، وبعضهم مضاف إلى بعض في
الاجتماع على النفاق والشرك ، كما تقول أنا من فلان وفلان مني ، أي : أمرنا
واحد ، وكلمتنا واحدة . وقيل : معناه بعضهم على دين بعض ، عن الكلبي . وقيل :
بعضهم من بعض على لحوق مقت الله بهم جميعا ، عن أبي مسلم ( يأمرون
بالمنكر ) أي : بالشرك والمعاصي ( وينهون عن المعروف ) أي : عن الأفعال
تفسير مجمع البيان — صفحة 84
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٤