الرضا عليه السلام ، قال : إنه شرك لا يبلغ به الكفر ( أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب
الله ) أي : أفأمن هؤلاء الكفار أن يأتيهم عذاب من الله سبحانه ، يعمهم ، ويحيط
بهم ، وهي من غاشية السرج ، لأنها تعمه بالسر ، وإنما أتى بلفظة التأنيث على تقدير
العقوبة أي : عقوبة مجللة لجميعهم ، عن ابن عباس . وقيل : هو عذاب
الاستئصال ، عن مجاهد ، وأبي مسلم . وقيل : هي الصواعق والقوارع ، عن
الضحاك ( أو تأتيهم الساعة ) يعني القيامة ( بغتة ) أي : فجأة على غفلة منهم ( وهم
لا يشعرون ) بقيامها . قال ابن عباس : تهجم الصيحة بالناس ، وهم في أسواقهم .
( قل هذه سبيلي ادعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله
وما أنا من المشركين ( 108 ) وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من
أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من
قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون ( 109 ) .
القراءة : قرأ حفص عن عاصم : ( إلا رجالا نوحي إليهم ) بالنون حيث كان .
وقرأ الباقون : ( يوحى ) بالياء وفتح الحاء ( أفلا تعقلون ) ذكرنا الخلاف فيه في سورة
الأنعام .
الحجة : قال أبو علي : الوجه في النون قوله ( إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى
نوح ) والوجه في الياء قوله ( وأوحي إلى نوح ) . و ( قل أوحي إلي ) .
اللغة : السبيل : الطريق ، وهو المكان المهيأ للسلوك . ودين الاسلام : طريق
يؤدي إلى الجنة . والسبيل يذكر ويؤنث ، قال :
فلا تبعد فكل بني أناس سيصبح سالكا تلك السبيلا
والبصيرة : ما يبصر به الشئ أي يعرف . والسير : المرور الممتد في جهة ،
ومنه السير واحد السيور ، لامتداده في جهة .
المعنى : ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يبين للمشركين ما يدعو إليه ، فقال
( قل ) يا محمد لهم ( هذه سبيلي ) أي : طريقي وسنتي ومنهاجي ، عن ابن زيد
تفسير مجمع البيان — صفحة 463
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٦٣