الآخرة ) : فالآخرة نعت للدار ، لأن لجميع الخلق دارين : الدار التي خلقوا فيها ،
وهي الدنيا ، والدار الآخرة : هي التي يعادون فيها خلقا جديدا . فإذا قال دار الآخرة
فكأنه قال دار الحال الآخرة ، لأن للناس حالين : حال الدنيا ، وحال الآخرة . ومثل
هذا في الكلام : الصلاة الأولى ، وصلاة الأولى ، فمن قال الصلاة الأولى : جعل
الأولى نعتا للصلاة ، ومن قال صلاة الأولى : أراد صلاة الفريضة الأولى ، والساعة
الأولى ( أفلا تعقلون ) أي : أفلا يفهمون ما قيل لهم فيعلمون .
( حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى
من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين ( 110 ) لقد كان في قصصهم عبرة
لأولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه
وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ( 111 ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة ، وأبو جعفر : ( كذبوا ) بالتخفيف ، وهي قراءة
علي ، وزين العابدين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد ، وزيد بن علي ، وابن
عباس ، وابن مسعود ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، والضحاك ، والأعمش ،
وغيرهم . وقرأ الباقون : ( كذبوا ) بالتشديد ، وهي قراءة عائشة ، والحسن ، وعطا ،
والزهري ، وقتادة . وروي عن ابن عباس بخلاف ، ومجاهد بخلاف : ( كذبوا )
بالتخفيف ، وفتح الذال والكاف . وقرأ عاصم ، وابن عامر ، ويعقوب ، وسهل :
( فنجي من نشاء ) بنون واحدة ، وتشديد الجيم ، وفتح الياء . وقرأ الباقون :
( فننجي من نشاء ) بنونين ، وتخفيف الجيم ، وسكون الياء . وفي الشواذ عن ابن
محيصن ( فنجا ) بفتح النون والجيم والتخفيف . وعن عيسى الثقفي : ( ولكن
تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة ) برفع الأحرف الثلاثة ،
والقراءة بنصبها .
الحجة : قال أبو علي : الضمير في ظنوا في قول من شدد كذبوا الرسل تقديره
ظن الرسل أي : تيقنوا أو ظنوا الظن الذي هو حسبان . ومعنى كذبوا : تلقوا
بالتكذيب ، كقولهم جبنته خطأته ، وتكذيبهم إياهم يكون بأن يلقوا بذلك كقولهم له
( وأن نظنك لمن الكاذبين ) أو بما يدل عليه ، وإن خالفه في اللفظ . ومن حجة
تفسير مجمع البيان — صفحة 465
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٦٥