يمرون عليها وهم عنها معرضون ( 105 ) وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم
مشركون ( 106 ) أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم
لا يشعرون ( 107 ) .
القراءة : في الشواذ قراءة عكرمة ، وعمرو بن فائد ( والأرض يمرون عليها )
بالرفع . وقراءة السدي : ( والأرض ) نصبا والقراءة المشهورة : بالجر .
الحجة : من رفع أو نصب وقف على السماوات ، ثم ابتدأ والأرض فالرفع على
الابتداء ، والجملة بعدها خبره ، والعائد إلى المبتدأ الهاء من ( عليها ) والضمير في
( عنها ) عائد إلى الآية . وأما النصب فبفعل مضمر تقديره : ويطأون الأرض ، ويؤيد
ذلك قراءة ابن مسعود ( يمشون عليها ) فلما أضمر الفعل الناصب ، فسره بقوله
( يمرون عليها ) . ومن جر الأرض على قراءة القراء فإن شاء وقف على الأرض ، وإن
شاء وقف آخر الآية .
اللغة : الحرص : طلب الشئ باجتهاد في إصابته . والعالم : الجماعة من
الحيوان التي من شأنها أن تعلم ، مأخوذ من العلم . وقيل لما حواه الفلك عالم على
سبيل التبع للحيوان الذي ينتفع به ، وهو مخلوق لأجله . والغاشية : المجللة للشئ
بانبساطها عليه ، وغشيه يغشاه : إذا غطاه . والغشاء : الغطاء . والبغتة : الفجأة ،
وهي مجئ الشئ من غير توقع .
الاعراب : ( وكأين ) في معنى ( كم ) ، وأصلها ( أي ) دخلت عليها الكاف .
و ( بغتة ) : مصدر وضع موضع الحال ، تقول : لقيته بغتة ، وفجاءة .
المعنى : لام تقدم ذكر الآيات والمعجزات التي لو تفكروا فيها عرفوا الحق ، من
جهتها ، فلم يتفكروا ، بين عقيبها أن التقصير من جهتهم ، حيث رضوا بالجهل ،
وليس من جهته سبحانه ، لأنه نصب الأدلة والبينات ، ولا من جهتك ، لأنك
دعوتهم ، فقال : ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) أي : وليس أكثر الناس
بمصدقين ، ولو حرصت على إيمانهم وتصديقهم ، واجتهدت في دعائهم إليه ،
وإرشادهم إليه ، لأن حرص الداعي لا يغني شيئا إذا كان المدعو لا يجيب ( وما
تفسير مجمع البيان — صفحة 461
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٦١