تسألهم عليه من أجر ) أي : ولا تسألهم على تبليغ الرسالة ، وبيان الشريعة أجرا ،
فيصدهم ذلك عن القبول ، ويمنعهم من الإيمان ، ويثقل عليهم ما يلزمهم من
الغرامة ، فأعذارهم منقطعة ( إن هو إلا ذكر للعالمين ) أي : ما القرآن إلا موعظة ،
وعبرة ، وتذكير للخلق أجمعين . فلست بنذير لهؤلاء خاصة ( وكأين من آية ) أي :
كم من حجة ودلالة ( في السماوات والأرض ) تدل على وحدانية الله تعالى من
الشمس والقمر ، والنجوم في السماء ، ومن الجبال والشجر ، وألوان النبات ، وأحوال
المتقدمين ، وآثار الأمم السالفة ، في الأرض ( يمرون عليها ) ويبصرونها ،
ويشاهدونها ( وهم عنها معرضون ) أي : هم عن التفكر فيها ، والاعتبار بها
معرضون ، لا يتفكرون فيها ، يعني الكفار ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون )
اختلف في معناه على أقوال أحدها : إنهم مشركو قريش ، كانوا يقرون بالله خالقا
ومحييا ومميتا ، ويعبدون الأصنام ، ويدعونها آلهة مع أنهم كانوا يقولون الله ربنا وإلهنا
يرزقنا ، فكانوا مشركين بذلك ، عن ابن عباس ، والجبائي وثانيها : إنها نزلت في
مشركي العرب إذ سألوا من خلق السماوات والأرض ، وينزل المطر ؟ قالوا : الله ، ثم
هم يشركون . وكانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك ،
تملكه وما ملك ، عن الضحاك وثالثها : إنهم أهل الكتاب ، آمنوا بالله واليوم الآخر ،
والتوراة والإنجيل ، ثم أشركوا بإنكار القرآن ، وإنكار نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، عن
الحسن . وهذا القول مع ما تقدمه ، رواه دارم بن قبيصة ، عن علي بن موسى
الرضا ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي عبد الله عليه السلام . ورابعها : إنهم المنافقون ،
يظهرون الإيمان ، ويشركون في السر ، عن البلخي وخامسها : إنهم المشبهة ، آمنوا
في الجملة ، وأشركوا في التفصيل ، وروي ذلك ، عن ابن عباس . وسادسها : إن
المراد بالإشراك شرك الطاعة ، لا شرك العبادة ، أطاعوا الشيطان في المعاصي التي
يرتكبونها ، مما أوجب الله عليها النار ، فأشركوا بالله في طاعته ، ولم يشركوا بالله
شرك عبادة ، فيعبدون معه غيره ، عن أبي جعفر عليه السلام .
وروي عن أبي عبد الله أنه قول الرجل : لولا فلان لهلكت ، ولولا فلان لضاع
عيالي ، جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ، ويدفع عنه . فقيل له : لو قال لولا أن من
علي بفلان لهلكت ؟ فقال : لا بأس بهذا . وفي رواية زرارة ، ومحمد بن مسلم ،
وحمران عنهما عليهما السلام : إنه شرك النعم . وروى محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن
تفسير مجمع البيان — صفحة 462
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٦٢