الناس لا يعلمون ( 68 ) .
اللغة : الغنى : الكفاية في المال ، لأنه اكتفى به ، وربما مد لضرورة الشعر .
والغناء بكسر الغين : المد من الصوت ، يقال منه : غنى يغني غناء . والغناء بالفتح
والمد : الكفاية . وغني عن كذا فهو غان ، وغني القوم في دارهم : أقاموا .
والمغاني : المنازل ، لأنهم اكتفوا بها . والغانية : المرأة لأنها تكتفي بزوجها عن
غيره ، أو بجمالها عن التزين .
المعنى : ( و ) لما تجهزوا للمسير ( قال ) يعقوب ( يا بني لا تدخلوا ) مصر
( من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة ) خاف عليهم العين ، لأنهم كانوا ذوي
جمال وهيئة ، وكمال ، وهم إخوة أولاد رجل واحد ، عن ابن عباس ، والحسن ،
وقتادة ، والضحاك ، والسدي ، وأبي مسلم . وقيل : خاف عليهم حسد الناس
إياهم ، وأن يبلغ الملك قوتهم وبطشهم ، فيحبسهم أو يقتلهم خوفا على ملكه ، عن
الجبائي . وأنكر العين ، وذكر أنه لم يثبت بحجة ، وجوزه كثير من المحققين ، ورووا
فيه الخبر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إن العين حق ، والعين تستنزل الحالق . والحالق :
المكان المرتفع من الجبل وغيره . فجعل عليه السلام العين كأنها تحط ذروة الجبل من قوة
أخذها ، وشدة بطشها . وورد في الخبر أنه ، عليه وآله السلام ، كان يعوذ الحسن
والحسين عليهما السلام ، بأن يقول : أعيذكما بكلمات الله التامة ، من كل شيطان وهامة ،
ومن كل عين لامة .
وروي أن إبراهيم عليه السلام عوذ ابنيه ، وأن موسى عوذ ابني هارون بهذه العوذة .
وروي أن بني جعفر بن أبي طالب ، كانوا غلمانا بيضا ، فقالت أسماء بنت عميس :
يا رسول الله ! إن العين إليهم سريعة ، أفأسترقي لهم من العين ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم :
نعم . وروي أن جبرائيل عليه السلام رقى رسول الله ، وعلمه الرقية ، وهي : ( بسم الله
أرقيك ، من كل عين حاسد ، الله يشفيك ) . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : لو
كان يسبق القدر لسبقته العين .
ثم اختلفوا في وجه الإصابة بالعين : فروي عن عمرو بن بحر الجاحظ ، أنه
قال : لا ينكر أن ينفصل من العين الصائبة إلى الشئ المستحسن ، أجزاء لطيفة ،
فتتصل به ، وتؤثر فيه ، فيكون هذا المعنى خاصية في بعض الأعين ، كالخواص في
تفسير مجمع البيان — صفحة 428
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢٨