لأجله ، لأنه كان يكال لكل رجل وقر بعير ( ذلك كيل يسير ) أي : ذلك كيل سهل
أي : يسهل على الذي يمضي إليه ، عن الزجاج . والمعنى : إنه هين . على الملك لا
يصعب عليه ، ولا يظهر في ماله . وقيل : معناه إن الذي جئناك به كيل قليل ، لا
يقنعنا ، فنحتاج أن نضيف إليه كيل بعير أخينا ، عن الجبائي . وقيل : يسير على من
يكتاله ، لا مؤنة فيه ، ولا مشقة ، عن الحسن . وهذا كله تنبيه منهم على وجه
الصواب في إرساله معهم .
فلما رأى يعقوب عليه السلام رده البضاعة ، وتحقق عنه إكرام الملك إياهم وعزم على
إرسال ابن يامين معهم ( قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله ) أي :
تعطونني ما يوثق به من يمين ، أو عهد من الله ( لتأتنني به ) أي : لتردنه إلي . قال
ابن عباس : يعني حق تحلفوا لي بحق محمد خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وسلم ، وسيد المرسلين
أي : لا تغدروا بأخيكم ، ولتأتنني به . اللام فيه لجواب القسم .
( إلا أن يحاط بكم ) أي : إلا أن تهلكوا جميعا . عن مجاهد . وقيل : إلا أن
تغلبوا حتى لا تطيقوا ذلك ، عن قتادة . والمعنى : إلا أن يحال بينكم وبينه حتى لا
تقدروا على الإتيان به ، عن الزجاج . ( فلما آتوه موثقهم ) أي : أعطوه عهودهم ،
وحلفوا له بحق محمد ومنزلته من ربه ، عن ابن عباس . ( قال ) يعقوب ( الله على ما
نقول وكيل ) أي : شاهد حافظ إن أخلفتم انتصف لي منكم . وفي هذا دلالة على
وجوب التوكل على الله سبحانه في جميع المهمات ، والتفويض إليه في كل الأمور .
وفيها دلالة أيضا على أن يعقوب عليه السلام إنما أرسل ابن يامين معهم ، لأنه علم أنهم لما
كبروا ندموا على ما كان فرط منهم في أمر يوسف ، ولم يصروا على ذلك ، ولهذا وثق
بهم . وإنما عيرهم بحديث يوسف حثا لهم على حفظ أخيهم .
( وقال يا بنى لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغنى
عنكم من الله من شئ إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون
( 67 ) ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغنى عنهم من الله من شئ
إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه ، لذو علم لما علمناه ولكن أكثر
تفسير مجمع البيان — صفحة 427
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢٧