قدمته ؟ فالقول : إنه قد ثبت أنه كان ثم حافظ ، لقوله ( وإنا له لحافظون ) ولقوله :
( يحفظونه من أمر الله ) . فتقول حافظ الله خير من حافظكم ، كما كان حفظ الله خير
من حفظكم ، لأن الله سبحانه حافظه ، كما أن له حفظا ، فحافظه خير من حافظكم ،
كما كان حفظه خيرا من حفظكم . وتقول هو أحفظ حافظ ، كما تقول هو أرحم
راحم ، لأنه سبحانه من الحافظين كما كان من الراحمين .
وأما قوله : ( ردت ) فإن فعل من المضاعف والمعتل العين ، يجئ على ثلاثة
أوجه عندهم لغة فاشية وأخرى تليها ، وثالثها قليلة . فأقوى اللغات في المضاعف ضم
أوله ، كشد وعد ، ورد . ثم يليه الإشمام : وهو بين ضم الأول وكسره . ثم قوله شد
ورد بإخلاص الكسرة ، وهو الأقل . وأقوى اللغات في المعتل العين كسر أوله ،
نحو : قيل ، وبيع . ثم يليه الاشمام بين الضمة والكسرة ، والثالثة : إخلاص الضمة
نحو : قول وبوع ، وأنشد لذي الرمة :
دنا البين من مي فردت جمالها * وهاج الهوى تقويضها واحتمالها ( 1 )
اللغة : يقال : كلت فلانا أي : أعطيته الشئ كيلا . واكتلت عليه : أخذت
منه . والأمن : اطمئنان القلب إلى سلامة الأمر ، يقال : أمنه يأمنه أمنا . والميرة :
الأطعمة التي تحمل من بلد إلى بلد . ويقال : مرتهم أميرهم ميرا : إذا أتيتهم
بالميرة ، ومثله امترتهم امتيارا ، قال :
بعثتك مائرا فمكثت حولا * متى يأتي غياثك من يغيث ( 2 )
الاعراب : قال الزجاج : حفظا منصوب على التمييز ، وحافظا : على الحال .
ويجوز أن يكون ( حافظا ) على التمييز . وما في قوله ( ما نبغي ) استفهام موضعه
نصب . والمعنى : أي شئ تريد . ويكون المراد به الجحد . ويجوز أن يكون ما
أيضا نفيا ، كأنهم قالوا ما نبغ شيئا . وموضع ( أن يحاط بكم ) نصب . والمعنى : إلا
الإحاطة بكم أي : تمتنوا من الإتيان به ، إلا لهذا . وهذا يسمى مفعولا له . قال
الزجاج : وإلا هذه بمعنى تحقيق الجزاء ، تقول ما تأتينا إلا لأخذ الدراهم ، وإلا أن
تأخذ الدراهم .
هامش
( 1 ) تفويض الخيام : قلعها .
( 2 ) وفي اللسان ( غواثك من يغيث ) .