على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين ( 64 ) ولما فتحوا متاعهم
وجدوا بضاعتهم ردت إليهم قالوا يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت
إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير ( 65 ) قال
لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما
آتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل ( 66 ) .
القراءة : قرأ ( يكتل ) بالياء أهل الكوفة ، غير عاصم . والباقون : بالنون .
وقرأ ( خير حافظا ) بالألف ، أهل الكوفة ، غير أبي بكر . والباقون : ( حفظا ) بغير
ألف . وفي الشواذ قراءة علقمة ، ويحيى ( ردت إلينا ) بكسر الراء .
الحجة : قال أبو علي : يدل على النون في نكتل قوله ( ونمير أهلنا ونحفظ
أخانا ونزداد كيل بعير ) ألا ترى أنهم إنما يميرون أهلهم بما يكتالون ، فيكون نكتل
مثل نمير . وأيضا فإذا قالوا نكتل جاز أن يكون أخوهم داخلا معهم ، وإذا كان بالياء
لم يدخلوهم فيه . وزعموا أن في قراءة عبد الله نكتل بالنون . وكان النون لقولهم منع
منا الكيل لغيبة أخينا ، فأرسله نكتل ما منعناه لغيبته . ووجه الياء أنه يكتل حمله ، كما
نكتال نحن أحمالنا . ووجه من قرأ ( خير حفظا ) أنه قد ثبت من قوله ( ونحفظ أخانا )
وقوله ( وإنا له لحافظون ) أنهم قد أضافوا إلى أنفسهم حفظا . فالمعنى على الحفظ
الذي نسبوه إلى أنفسهم ، وإن كان منهم تفريط في حفظهم ليوسف كما أن قوله ( أين
شركائي ) لم يثبت لله شريكا ، وإنما المعنى على الشركاء الذين نسبتموهم إلي .
فكذلك المعنى على الحفظ الذي نسبوه إلى أنفسهم ، وإن كان منهم تفريط فيه ، فإذا
كان كذلك ، كان المعنى فالله خير حفظا من حفظكم الذي نسبتموه إلى أنفسكم ،
وإن كان منكم فيه تفريط . وإضافة خير إلى حفظ محال ، ولكن تقول حفظ الله خير
من حفظكم .
ومن قرأ ( حافظا ) فيكون خافظا منتصبا على التمييز ، دون الحال ، كما كان
حفظا كذلك . ولا يستحيل الإضافة في فالله خير حافظ ، وخير الحافظين ، كما
يستحيل في خير حفظا . فإن قلت : فهل كان ثم حافظ كما ثبت أنه كان حفظ لما
تفسير مجمع البيان — صفحة 424
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢٤