المجدبة ! فقيل له : تجوع وبيدك خزائن الأرض ؟ فقال عليه السلام : أخاف أن أشبع ،
فأنسى الجياع !
( وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ( 58 ) ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا
خير المنزلين ( 59 ) فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون ( 60 ) قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون ( 61 ) وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم
لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون ( 62 ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر : ( لفتيانه ) . والباقون : ( لفتيته ) .
الحجة : قال أبو علي : الفتية : جمع فتى في العدد القليل . والفتيان في
الكثير . ومثل فتية إخوة وولدة في جمع أخ وولد . ونيرة وقيعة : في جمع نار ،
وقاع . ومثل فتيان : برقان وخربان في جمع برق وخرب . وجيران وتيجان في جمع
جار وتاج . وقد يقوم البناء الذي للقليل مقام الذي للكثير ، وكذلك يقوم الكثير مقام
القليل ، حيث لا قلب ولا إعلال ، وذلك نحو أرجل وأقدام وأرسان ، وفي الكثير
قولهم ثلاثة شسوع . فإذا فعل ذلك فيما لا إعلال فيه فأن يرفض فيما يؤدي إلى
الإعلال والقلب ، أولى .
اللغة : جهاز البيت : متاعه . وجهزت فلانا : هيأت جهاز سفره ، ومنه جهاز
المرأة . والرحال : أراد به الأوعية ، واحدها رحل ، وجمعها القليل أرحل . قال ابن
الأنباري : يقال للوعاء رحل ، وللمسكن رحل . وأصله الشئ المعد للرحيل ، من
وعاء المتاع ، ومركب البعير ، وحلس ، ورسن .
المعنى : ثم أخبر سبحانه أنه لما تمكن يوسف بمصر ، وأصاب الناس ما
أصابهم من القحط ، وقصدوا مصر ، نزل بآل يعقوب ما نزل بالناس ، فجمع يعقوب
بنيه ، وقال لهم : بلغني أنه يباع الطعام بمصر ، وأن صاحبه رجل صالح ، فاذهبوا
إليه ، فإنه سيحسن إليكم ، إن شاء الله . فتجهزوا وساروا ، حتى وردوا مصر ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 421
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٤٢١