حرام ، عن الضحاك ، ومقاتل ، والسدي . وسمي الحرام بخسا ، لأنه لا بركة فيه ،
فهو منقوص البركة ( دراهم معدودة ) أي : قليلة ، وذكر العدد عبارة عن القلة .
وقيل : إنهم كانوا لا يزنون من الدراهم ما دون الأوقية ، وكانوا يزنون الأوقية : وهي
الأربعون ، فما زاد عليها ، وكانت الدراهم عشرين درهما ، عن ابن عباس ، وابن
مسعود ، والسدي ، وهو المروي عن علي بن الحسين عليه السلام ، قال : وكانوا عشرة ،
فاقتسموها درهمين درهمين . وقيل : كانت اثنين وعشرين درهما ، عن مجاهد .
وقيل : كانت أربعين درهما ، عن عكرمة . وقيل : ثمانية عشر درهما ، عن أبي عبد
الله عليه السلام .
واختلف فيمن باعه فقيل : إن اخوة يوسف باعوه ، وكان يهوذا منتبذا ينظر إلى
يوسف ، فلما أخرجوه من البئر ، أخبر إخوته فأتوا مالكا ، وباعوه منه ، عن ابن
عباس ، ومجاهد ، وأكثر المفسرين . وقيل : باعه الواجدون بمصر ، عن قتادة .
وقيل : إن الذين أخرجوه من الجب ، باعوه من السيارة ، عن الأصم . والأصح
الأول . وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال : فلم يزل مالك بن زعر وأصحابه
يتعرفون من الله الخير في سفرهم ذلك ، حتى فارقوا يوسف ، ففقدوا ذلك ، قال :
وتحرك قلب مالك ليوسف ، فأتاه فقال : أخبرني من أنت ؟ فانتبه له يوسف ، ولم
يكن مالك يعرفه ، فقال : أنا يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم . فألزمه مالك
وبكى . وكان مالك رجلا عاقرا ، لا يولد له ، فقال ليوسف : لو دعوت ربك أن يهب
لي ولدا . فدعا يوسف ربه أن يجعل له ولدا ، ويجعلهم ذكورا ، فولد له اثنا عشر
بطنا ، في كل بطن غلامان .
( وكانوا فيه من الزاهدين ) قيل : يعني به ان الذين اشتروه كانوا من الزاهدين
في شرائه ، لأنهم وجدوا علامة الأحرار ، وأخلاق أهل البر والنبل ، فلم يرغبوا فيه ،
مخافة أن يلحقهم تبعة في استعباده . وقيل : معناه وكانوا من الزاهدين في نفس
يوسف ، لم يشروه للفجور ، وإنما اشتروه للربح . وقيل : المراد به الذين باعوه من
إخوته ، كانوا غير راغبين في يوسف ، ولا في ثمنه ، ولكنهم باعوه حتى لا يظهر ما
فعلوا به ، وكان قصدهم تبعيده . وقيل : كانوا من الزاهدين في يوسف ، لأنهم لم
يعرفوا موضعه من الله سبحانه ، وكرامته عليه . ولا تنافي بين هذه الأقوال ، فيجوز
حمل الآية على جميعها . وقيل : إن الذين باعوه بمصر كانوا من الزاهدين في ثمنه ،
تفسير مجمع البيان — صفحة 379
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧٩