العزيز بهذا الثمن . وقال لامرأته راعيل ، ولقبها زليخا : أكرمي مثواه ( عسى أن
ينفعنا ) أي : عسى أن نبيعه فنربح على ثمنه .
( أو نتخذه ولدا ) فإنه لا ولد لنا . وإنما قال ذلك لما رأى على يوسف من
الجمال ، والعقل ، والهداية في الأمور ، وعلى هذا فالعزيز هو خازن الملك
وخليفته ، والملك هو الريان بن الوليد : رجل من العماليق . وقيل : إن هذا الملك
لم يمت حتى آمن ، واتبع يوسف على دينه ، ثم مات ، ويوسف بعده حي ، فملك
بعده قابوس بن مصعب ، فدعاه يوسف إلى الاسلام فأبى أن يقبل ، وقال ابن عباس :
العزيز ملك مصر ، وكذلك هو في حديث علي بن الحسين عليه السلام .
( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ) أي : كما أنعمنا على يوسف بالسلامة
والخروج من الجب ، مكناه في الأرض بأن عطفنا عليه قلب الملك الذي اشتراه ،
حتى صار بذلك متمكنا من الأمر والنهي في الأرض التي كان يستولي عليها الملك ،
وهي أرض مصر ( ولنعلمه من تأويل الأحاديث ) وقد مضى معناه في أول السورة
( والله غالب على أمره ) أي : على أمر يوسف ، يحفظه ويرزقه حتى يبلغه ما قدر له
من الملك ، والنبوة ، ولا يكله إلى غيره . وقيل : معناه والله غالب على أمر نفسه ،
لا يعجزه شئ من تدابيره وأفعاله ، فهو الفاعل لما يشاء كيف يشاء ( ولكن أكثر الناس
لا يعلمون ) ان الله غالب على أمر نفسه ، أو أمر يوسف . وقيل : معناه لا يعلمون ما
يصنع الله بيوسف ، وما يؤول إليه حاله ( ولما بلغ ) يوسف ( أشده ) أي : منتهى
شبابه وقوته ، وكمال عقله . وقيل : الأشد : من ثماني عشرة سنة إلى ثلاثين سنة ،
عن ابن عباس . وقيل : إن أقصى الأشد أربعون سنة . وقيل : الأشد : من ثماني
عشرة سنة إلى ثلاثين سنة ، عن ابن عباس . وقيل : إن أقصى الأشد أربعون سنة .
وقيل . ستون سنة ، وهو قول الأكثرين ، ويؤيده الحديث : من عمره الله ستين سنة ،
فقد أعذر إليه . وقيل : إن ابتداء الأشد : من ثلاث وثلاثين سنة ، عن مجاهد ، وكثير
من المفسرين . وقيل : من عشرين سنة ، عن الضحاك .
( آتيناه حكما ) أي : أعطيناه القول الفصل الذي يدعو إلى الحكمة
( وعلما ) : وهو تبيين الشئ على ما هو به ، بما يحل في القلب ، عن علي بن
عيسى . وقيل : الحكم : النبوة ، والعلم : الشريعة ، عن ابن عباس . وقيل :
الحكم : الدعاء إلى دين الله ، والعلم : علم الشرع . وقيل : أراد الحكم بين
تفسير مجمع البيان — صفحة 381
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٨١