على دفع ما تصفون ، أو به أستعين على تحمل مرارة الصبر عليه . ومكث يوسف في
الجب ثلاثة أيام .
( وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام
وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون ( 19 ) وشروه بثمن بخس دراهم
معدودة وكانوا فيه من الزاهدين ( 20 ) .
القراءة : قرأ أهل الكوفة : ( يا بشرى ) بألف بغير ياء ، إلا أن حمزة ،
والكسائي ، وخلف ، يميلون الراء ، وعاصم لا يميل . والباقون ( يا بشراي ) باثبات
الياء ، وإثبات الألف . وفي الشواذ قراءة الجحدري ، وابن أبي إسحاق ، والحسن :
( يا بشري ) .
الحجة : قال أبو علي : من قرأ ( يا بشراي ) فأضاف إلى الياء التي للمتكلم
كان للألف التي هي حرف الإعراب عنده موضعان من وجهين أحدهما : إن الألف في
موضع نصب ، من حيث كان نداء مضافا والآخر : أن يكون في موضع كسر ، من
حيث كان بمنزلة حرف الإعراب الذي في غلامي . والدليل على استحقاقها لهذا
الموضع قولهم : كسرت في ، فلولا أن حرف الاعراب الذي ولي ياء الإضافة في
موضع كسر ، ما كسرت الفاء من ( في ) فلما كسرت كما كسرت من قولهم ( بفيك ) ،
وكما فتحت من قولهم : ( رأيت فاك ) ، لما كانت في موضع الفتحة التي في قولك :
( رأيت غلامك ) ، وانضمت في قولك : ( هذا فوك ) لاتباعه الضمة المقدرة فيها كالتي
في قولك : ( هذا غلامك ) ، كذلك كسرت في قولهم : ( كسرت في ) . وهذا يدلك
على أنه ليس يعرب من مكانين ، ألا ترى أنها تبعت حركة غير الإعراب في قولك :
( كسرت في يا هذا ) كما تبعت حركة الإعراب في ( رأيت فاك ) . ومن قال ( يا بشرى )
احتمل وجهين أحدهما : أن يكون في موضع ضم ، مثل ( يا رجل ) لاختصاصه بالنداء
والآخر : أن يكون في موضع نصب ، وذلك لأنك أشعت النداء ، ولم تختص به ،
كما فعلت في الوجه الأول ، فصار كقوله ( يا حسرة على العباد ) إلا أن التنوين لم
يلحق ( بشرى ) لأنها لا تنصرف . فأما من قرأ ( بشري ) فإن تلك لغة هذيل ، قال أبو
ذؤيب :
تفسير مجمع البيان — صفحة 376
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٧٦